على مدار السنوات الطويلة الماضية شهدنا الكثير من الألعاب المقتبسة عن سلسلة مانجا وأنمي One Piece الشهيرة، وكانت دوماً تحاول تلك الألعاب أن تستغل نجاح هذا العمل الفني المميز لتقديم لعبة تحقق نجاح مماثل ولكن دوماً كانت تنقص تلك التجارب العديد من العناصر الهامة في تأسيس اي لعبة فيديو سواء أسلوب اللعب أو الرسوميات وحتى قصة اللعبة الضعيفة بعض الشيء. ولكن في 2017 وتحديداً في شهر “مارس” قامت شركة النشر اليابانية Bandai Namco بالكشف عن لعبة One Piece World Seeker وأنها ستقدم نقلة نوعية لألعاب One Piece وأيضا ألعاب الأنمي خلال الفترة القادمة، فاللعبة هي الأولى من نوعها والتي ستقدم عالم لعب مفتوح ومن شأنها أن تقدم أفكار جديدة لم نشاهدها من قبل بأي من العاب One Piece السابقة، فهل ستتمكن الشركة بالفعل من تقديم التجربة المثالية التي ترضى محبي أنمي One Piece أم ستكون مجرد خيبة أمل جديدة لهم، هذا ما سنتعرف عليه بالتأكيد من خلال مراجعتنا لأحداث تلك اللعبة المنتظرة.

قصة اللعبة

في أغلب ألعاب One Piece السابقة كانت دوماً تقدم قصة لها علاقة بالفصول أو حلقات الانمي التي يتم بثها خلال فترة إصدار اللعبة وهو الأمر الذي جعل الكثيرين لم يقوموا بتجربة اللعبة خوفاً من حرق أي تفاصيل خاصة بمسلسل الأنمي داخل اللعبة وهو ما حدث مع الكثير من ألعاب الأنمي الأخرى، ولكن المختلف هنا مع لعبة One Piece: World Seeker والذي نراه مميزاً أيضا هو أن اللعبة تقدم قصة جديدة كلياً مختلفة تماماً عن أحداث ومجريات سواء المانجا أو حتى مسلسل الأنمي.

حيث تدور أحداث اللعبة في مكان جديد يدعى باسم “جزيرة السجن” حيث ذهب طاقم قبعة القش” مونكي دي لوفي” ورفقائه إلى تلك الجزيرة من أجل البحث عن كنز ولكن سرعان ما تم اكتشاف أنهم قد تعرضوا لفخ من أجل الإمساك بهم ومن أجل الهروب سيتوجب عليهم التفرقة، وهنا سينطلق “قبعة القش” من أجل إيجاد رفقائه والهرب من تلك الجزيرة ولكن بالطبع بعدما يحاولوا إنقاذ مواطنيها أولاً.

كما نشاهد فإن قصة اللعبة بسيطة للغاية ولكنها ضعيفة جداً على صعيد الكتابة ولا نعلم السبب في هذا فعلى الرغم من قدرات Bandai Namco المادية إلا وأنه يبدوا لا تمتلك فريق جيد يمكنه كتابة قصة جيدة، فاللعبة تعاني من الكثير من القصور سواء في تقديم الشخصيات وحتى الحبكة الخاصة بها وهو الأمر الذي جعلنا لا نتعاطف مع سكان تلك الجزيرة مع المعاناة التي يعانوها بداخلها.

أسلوب اللعب

اللعبة تقدم أسلوب لعب سلسل للغاية وبإمكان أي شخص جديد على ألعاب One Piece أن يتقنه بسهولة كبيرة فهي تعتمد على عدة أزرار سواء للهجوم أو الدفاع وحتى القفز هنا وهناك وتفادي الضربات وحتى تغيير قوة شخصية اللعبة، والتي بالمناسبة لا تعطيك الفرصة لتجربة أي من شخصيات اللعبة، فالشخصية الوحيدة التي ستقم باللعب بها هي “مونكي دي لوفي” وهو أمر مزعج للغاية فاللعبة تقدم قائمة كبيرة من الشخصيات سواء أصدقاء “لوفي” أو حتى أعدائه ولكن لن تلعب سوي فقط بشخصية “لوفي” وقد جاء تفسير الشركة بأن شخصية “لوفي” هي الوحيدة التي بإمكانها أن تجوب العالم المفتوح بسهولة ويسر وذلك بسبب خاصية الفاكهة التي يمتلكها والتي تجعله يمدد أذرعه وأرجله أيضا. وبم أننا نتحدث عن عالم اللعبة فكما ذكرنا هي تقدم عالم مفتوح مليء بالمهام سواء الرئيسية والخاصة بالقصة أو حتى الجانبية ولكن الأمر المزعج في تصميم المهام وبالأخص الجانبية هو تكرارها فهي منحصرة فقط على إنقاذ أحد سكان المدينة وجمع الموارد والدخول في منافسة مع قيادات الحكومة وبعض من الشخصيات الشهيرة والمميزة والتي للأسف لن تظهر سوى بالمهام الجانبية وهي أحد العيوب بالنسبة لنا، فاللعبة تجبرك في أداء المهام الجانبية حتى تواجه هؤلاء القادة.

اللعبة تقدم أيضا نظام جديد يظهر لأول مرة بألعاب One Piece وهو الـ Karma والذي من خلاله سيطلب منك مجموعة كبيرة من التحديات والمحادثات مع الكثير من سكان “جزيرة السجن” وأيضا بعض من أصدقائك وبعد تنفيذ تلك المهام والمحادثات ستفتح لك مشاهد سينمائية سرية ستتعرف من خلالها بشكل أكبر على هؤلاء الشخصيات وما يدور عبر هذه الجزيرة وحتى ستحصل على مواجهات مع أعداء جدد، ولكن هذا النظام بالتأكيد لا يؤثر على الإطلاق في قصة اللعبة نفسها. أيضا أحد الأمور المزعجة التي واجهتنا هي قصر عمر اللعبة حيث بإمكانك إنهاء قصة اللعبة في غضون 10 ساعات فقط وربما أقل أيضا أما إذا أحببت أن تنهي كافة المهام الجانبية والتحديات وإيجاد الكنوز المنتشرة في خريطة اللعبة فستستغرق منك ما بين 20 إلى 25 ساعة لعب وهو أيضا عدد ساعات قليل بالنسبة أن اللعبة تقدم عالم مفتوح كان من الممكن استغلاله بشكل أفضل من هذا.

اللعبة تقدم شجرة مهارات مميزة هي الأخرى لم نراها في ألعاب One Piece السابقة وتنقسم تلك الشجرة إلى عدة أنواع الأول وهو Observation والذي من خلاله يمنح بطلنا “قبعة القش” مهارات تساعده في التجول والتنقل في عالم اللعبة وزيادة استكشافه وايجاد الكنوز والأعداء وحتى بإمكانه إيقاف الزمن، والنوع الثاني وهو Armament الذي يعتمد في زيادة مهارات القتال الخاصة بقبعة القش من ضربات قوية وسريعة تمكنه من شل حركة الخصم وإضعافه تماماً، وتنقسم شجرة المهارات أيضا هي أنه تقدم لنا إمكانية تجربة تحول “المحرك الرابع” الشهير الخاص بقبعة القش والذي شاهدناه بمسلسل الأنمي حيث يتحول “مونكي” لفترة وجيزة تمكنه من القضاء على الزعيم أو الأعداء بسهولة فائقة.

اللعبة تعاني بعض الشيء من الذكاء الاصطناعي حيث في بعض الأحيان وخاصة عندما تواجه أحد الأعداء الأقوياء أو الزعماء ستعتقد بأنهم غير قابلين للهزيمة وأن الذكاء الاصطناعي الخاص بهم قوي للغاية ولكن أوقات أخرى تشعر بحجم غباء هؤلاء تلك الشخصيات والذين ينتظرون قدومك للقضاء عليهم وهو الأمر الذي جعلنا نشعر في مرات بمدى روعة القتال باللعبة وخاصة عند مواجهتك لشخصيات قوية للغاية مثل “أكاينو” و”أوكيجي” والتي سعدت للغاية عند رؤيتهم باللعبة، ولكن في مرات أخرى ستشعر بمدي سذاجة الخصوم وخاصة عند مواجهتك لشخصيات مثل شخصية “سموكر” وهو أولى الزعماء الذين ستواجههم بأحداث اللعبة.

الرسوميات

والأن نأتي للحديث عن أحد الامور المميزة باللعبة وهي رسوميات اللعبة والتي ظهرت بشكل مبهر للعين تماماً، فاللعبة قدمت مستوى رسومي أراه هو الأفضل على الإطلاق بين ألعاب One Piece الأخرى وربما أعتقد بأنه أفضل حتى من المستوى الرسومي الذي وصل إليه مسلسل الأنمي الأن. فبداية من تصميم الشخصيات سواء الشخصيات القديمة أو حتى الشخصيات الجديدة التي تظهر لأول مرة تم تقديمهم بشكل جيد، وليس هذا فحسب بل الأمر أستمر في تصميم بيئة اللعبة سواء المدينة أو القرية ودرجة الألوان المتشبعة بشكل كبير في جميع ما يحيط بك، فاللعبة قدمت بالفعل تجربة رسومية جيدة للغاية وستستمتع بها وخاصة عند قدوم المشاهد السينمائية التي تظهر حتى بصورة أفضل من رسوميات اللعبة نفسها.

الصوتيات

أما بالنسبة للصوتيات فهو الأمر مختلف عن الرسوميات، فاللعبة لازالت تسير على نفس نهج الأجزاء السابقة من ألعاب One Piece فهي تعتمد على نظام الحوارات المكتوبة بدلاً من الأداء الصوتي للشخصيات على الرغم أنه قد تم الاستعانة بنفس المؤديين الصوتيين المتواجدين بمسلسل الأنمي ولكنه لم يتم استغلاله بالشكل المطلوب وقد سمعنا أدائهم فقط خلال المشاهد السينمائية. أما بالنسبة للموسيقي التصويرية فهي على عكس الأداء الصوتي تماماً فهي أحد ميزات اللعبة أيضا وقدمت اللعبة لنا مجموعة من الموسيقي الحماسية ولما لا فملحن المسلسل نفسه هو من قام بتقديم موسيقي اللعبة وهو الياباني المعروف ” كوهيه تاناكا”.

الخاتمة

والأن جاء الوقت لنجيب على السؤال الذي قمنا بطرحه في مقدمة مراجعتنا وهل استطاعت لعبة “” أن تقدم تجربة مرضية لمحبي أنمي One Piece أم قدمت تجربة مخيبة للآمال، فالجواب أعتقد بات سهلاً الأن. فاللعبة قدمت تجربة ليست مرضية تماماً ولكنها كانت جيدة وأفضل بكثير من الألعاب السابقة، فبداية من قصة اللعبة والتي عانت من ضعف في كتابتها وحتى طريقة سردها وتقديم الشخصيات الرئيسية أدى إلى فقدان عنصر رئيسي باللعبة وهو عدم تعاطفنا مع القصة وكأننا نساير أحداثها فقط من أجل إنهاء اللعبة. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل امتد أن اللعبة تجبرك على تجربة اللعبة بشخصية “مونكي دي لوفي” فقط وعدم إمكانية تجربة باقي الشخصيات، ولم تقدم حتى طور لعب أخر بعيداً عن القصة تمكننا من تجربة اللعبة بالشخصيات الكثيرة التي تواجدت بأحداث اللعبة وهو شيء مزعج للغاية. واستمر الحال في تصميم المهام وبالأخص الجانبية التي تشابهت في تقديمها وتكرارها المستمر، وليس هذا فحسب بل إجبارك على تنفيذ بعض المهام الثانوية المملة لمشاهدة الشخصيات الشهيرة بعالم One Piece.

ولكن في نفس الوقت اللعبة قدمت أسلوب لعب سلسل للغاية وسهل إتقانه وقدمت شجرة مهارات مميزة تتيح لك تصميم شخصيتك كما ترغب عن طريق اختيار المهارات المهمة لك سواء في استكشاف اللعبة أو حتى خلال القتال ونظام الـ Karma الذي لم نراه في أي من ألعاب One Piece السابقة، وليس هذا فحسب بل قدمت اللعبة مستوى رسومي أراه الأفضل على الإطلاق بين جميع ألعاب الأنمي وموسيقي تصويرية مميزة جعلتنا نتحمس خلال قتالنا مع الأعداء وبالأخص خلال مواجهتنا لقادة “حكومة العالم”.

مراجعة لعبة One Piece: World Seeker

6.9

قصة اللعبة

6.0/10

أسلوب اللعب

6.5/10

الرسوميات

8.0/10

الصوتيات

7.5/10

عمر اللعبة

6.5/10

The Good

  • اللعبة تقدم مستوى رسومي يتفوق على مسلسل الأنمي الخاص بها
  • أسلوب لعب سلسل للغاية على عكس الألعاب الأخرى من السلسلة
  • الصوتيات باللعبة مميزة وبالأخص الموسيقي التصويرية
  • اللعبة تقدم عدد كبير من الشخصيات التي تظهر على مدار اللعبة

The Bad

  • عدم إمكانية تجربة اللعب بأي شخصية أخرى غير قبعة القش لوفي
  • الأداء الصوتي واستبداله بنظام الحوارات المزعج
  • تكرار المهام الجانبية كثيراً
  • قصة اللعبة تقدم عدد ساعات محدودة للغاية
  • إجبارك على تنفيذ بعض المهام الثانوية المملة لمشاهدة الشخصيات الشهيرة بعالم One Piece