مراجعة لعبة Anthem

0
76

يعلم الجميع مدى عراقة وشهرة أستوديو BioWare الذي قدم لنا الكثير من العناوين الهامة وعلى رأسهم بالتأكيد لعبة Dragon Age: Inquisition التي حازت على لقب لعبة العام في 2014 وحظيت بنجاح كبير وكان الجميع يتوقع أن يواصل الأستوديو تألقه في السنوات اللاحقة ولكنه صدم الجميع بلعبة Mass Effect: Andromeda المخيب للآمال والمشاكل التقنية التي تواجدت باللعبة عبر الأجهزة المنزلية وأيضا الحاسب الشخصي، وبعد تلك التجربة التي نراها فاشلة غاب الأستوديو عن الأنظار كثيراً حتى عاد لنا من جديد ليكشف عن مشروعه القادم وهو لعبة Anthem والذي وعد الأستوديو من خلالها بأنها ستقدم تجربة مختلفة تماماً عن لعبة Anthem وستحاول إعادة الأستوديو من جديد إلى مساره الطبيعي، فهل بالفعل سيتمكن الأستوديو من تنفيذ وعده هذا لمحبيه، هذا ما سنتعرف عليه من خلال مراجعتنا لأحداث اللعبة تلك.

قصة اللعبة

تدور أحداث لعبتنا في عالم فانتزي حيث أصبح يعيش البشر على متن كوكب بعيد يتواجد به الكثير من الكائنات والوحوش المخيفة ولذلك كان على البشر بناء مدنهم الخاصة والقلاع التي تحميهم من العالم الخارجي، ومن أجل حمايتهم بشكل أكبر تم نشأة فئة مقاتلة جديدة تعرف باسم الـ Freelancer وهو المتخصصين في العمليات القتالية واستكشاف هذا الكوكب وحمايتهم ليس من خطر الوحوش فحسب بل من جماعة متطرفة من البشر تعرف باسم الـ Dominion. تلك الجماعة حاولت من قبل السيطرة على قوى غامضة تدعى Anthem وبسبب محاولتها السيطرة عليه أدت إلى تدمير المنطقة الأمنة للبشر ولم يعد يتبقى الكثير منهم والذين انتقلوا للعيش الأن في مدينة صغيرة تدعى Fort Tarsis.

أما بالنسبة لقصة اللعبة نفسها فهي تدور بعد مرور سنتين على تلك الحادثة التي أودت بحياة الكثير من البشر وسيتحكم اللاعبين بشخصية أحد الـ Freelancer الذي سيأخذ على عاتقه مهمة البحث عن Anthem وحمايته من أجل عدم وقوعه في أيدي Dominion التي ترغب في استخدامه لتدمير الكوكب ومن تبقى من البشر. القصة كما نلاحظ ليست بالقصة الجيدة والجديدة أيضا فهو نفس النمط الذي أصبح متبع في الكثير من العناوين والألعاب مؤخراً وهو ما لم نعتاد عليه على الإطلاق من أستوديو Bioware الذي كانت القصة دوماً أحد عناصر إبداعاته ولكن هذا بالتأكيد كان بسبب رحيل بعض الكتاب المخضرمين والمطورين على الأستوديو جعل قصة اللعبة تظهر بهذا الشكل الغريب، وبعيداً حتى عن القصة طريقة عرضها كانت سيئة للغاية سواء الحوارات المملة والتي لا طائل منها أو إضافة شخصيات لا علاقة لها بالقصة من أجل الحديث معها لإضاعة المزيد من وقتك وإضافة ساعات أطول لعمر اللعبة وهو ما أزعجنا كثيراً بالتأكيد.

أسلوب اللعب

والأن سننتقل إلى العنصر الأساسي الذي دوماً تعتمد عليه ألعاب “اللوتر شوتر” ولعبة Anthem تصنف كواحدة منهم بكل تأكيد، وفي البداية سنتعرف على قدرات الـ Freelancer القتالية فهو كما ذكرت دفاع البشر الأول ولذلك يحمل على عاتقه الكثير. حيث يمتلك الـ Freelancer مجموعة من البذلات القتالية تعرف باسم Javelins والتي يصل عددها إلى أربع بذلات تختلف كل منهم في تصميمها وأيضا في أسلوب لعبها، فلدينا أولاً بذلة الـ Colossus والمفضلة بالنسبة للكثير ونحن منهم بكل تأكيد فعلى الرغم من ضخامة البذلة وبطيء حركته إلا وأه يعد الأقوى بين الجميع ويتمتع بأسلوب قتالي مميز يجعله دوماً داخل تجمع الأعداء دوماً فهو يمتلك درع قوي وسلاح ناري ألي يطلق الكثير من النيران يميناً ويساراً ويتخلص من الأعداء بسهولة ويسر. والبذلة الثانية لدينا وهي الـ Interceptor والتي نعدها نقيض بذلة Colossus فهو سريع الحركة للغاية لا يستطع التواجد داخل تجمع الأعداء حيث بإمكانه القضاء عليه بسهولة ولكنه كما ذكرت يتمتع بسرعة رهيبة تمكنه من الدخول إلى تجمع وضربهم مرة واحدة والتراجع سريعاً للخلف وهكذا وهو مخصص لمحبي السرعة في قتالهم بكل تأكيد. ولا ننسي بكل تأكيد بذلة Storm والتي تشبه كثيراً فئة الـ Warlock بلعبة Destiny حيث يعد هو “ساحر اللعبة” يمتلك قدرات سحرية تمكنه من التحكم في الكهرباء والنار وحتى الثلج حتى حركته النهائية قوية للغاية بإمكانها تدمير مجموعة من الأعداء في آن واحد. وأخيراً لدينا بذلة الـ Ranger الذي يجمع صفات الجميع في آن واحد فهو يمتلك تكوين يجعله سريع الحركة ولكنه قوي للغاية وأيضا يمتلك قدرات قتالية مثيرة للاهتمام ولذلك كان محط أنظار وتجربة الكثيرين من اللاعبين بكل تأكيد.

اللعبة تقدم لنا عالم لعب ضخم مليء بالوحوش التي سيتوجب عليك مقاتلها وتم تصميم هذا العالم بشكل مبهر للعين ولكنه كان ينقصه المحتوى فأغلب تفاصيل هذا العالم كانت جيدة ولكن المحتوى الضعيف الذي قدمه كان لا يربو إلى المتوقع من اللعبة وخاصة كما ذكرنا بأنها لعبة “لوتر شوتر” وهذا النوع من الألعاب يهتم بالتحديد بالمحتوى الكثير الذي يجعلنا نقضي ساعات طويلة في تجربة اللعبة. وبخلاف هذا العالم الضخم الذي قدمته اللعبة نذهب أيضا إلى مدينة Fort Tarsis الأمنة والتي يتواجد بها البشر المتبقين على قيد الحياة ولكنها بالنسبة لنا أعتبرها أحد عيوب اللعبة بسبب فقر تصميمها وتواجد شخصيات جانبية لا حاجة لها سوى لإضاعة وقتك في ترهات غريبة، فهذا المكان هو المتخصص في إعطائك المهام سواء الرئيسية أو الجانبية وذلك من خلال الشخصيات الرئيسية باللعبة ولكن الأمر المميز هنا في هذا المكان أنه في بداية تجربتك للعبة سيكون عدد سكانه محدود للغاية وحتى المباني بداخله ولكن كلما تقدمت في اللعبة سيزداد عدد البشر المنضمين إلى تلك المدينة وهم بالتأكيد من ستنقذهم في مهامك وليس هذا فحسب بل ستحصل على نقاط ولاء لمجتمع البشر ستجعلهم ينشئون المزيد من المباني والتماثيل داخل تلك المدينة القاحلة.

أستوديو Bioware وقبل إصدار اللعبة بشكل رسمي بالأسواق كشف لنا عن دعمه اللعبة بمحتوى ما بعد نهايتها أو كما يعرف باسم End Game  وقد أكد الأستوديو بأننا سنحظى على مهام جيدة وممتعة ولكن هذا ما لم نراه على الإطلاق باللعبة، فعند وصولك للمستوى الأخير باللعبة وهو الـ 30 وعند إنهائك لقصة اللعبة لن تحصل سوى على 3 مهام Stronghold أثنين منهم فقط هم الذين يقدمون تجربة جديدة وزعيم جديد ولكن المهمة الثالثة تجبرنا على إعادة تجربة المهمة الأخيرة في قصة اللعبة ومواجهة زعيم الـ Dominion وهو شيء لم يؤكد على مدى فقر محتوى نهاية اللعبة فهل هذا المحتوى الذي وعدنا به الأستوديو !!. ولمداوة هذا العيب القاتل كشف الأستوديو عن خطة دعمه للعبة للأشهر الثلاثة القادمة حيث من المفترض في نهاية شهر مارس الجاري أن نحصل على مهمات أسطورية جديدة وتحديات World Event متنوعة وعلى مدار الأشهر القادمة سيتم إضافة المزيد من المحتوى الخاص باللعبة والذي أراه غريباً بعض الشيء لماذا لم يتم تقديمه باللعبة بالفعل ولماذا كان علينا الانتظار طوال تلك الفترة من أجل محتوى ضعيف كهذا. فاللاعبين قد تركوا اللعبة بالفعل الأن فهل من الممكن أن يجبرهم المحتوى الجديد على العودة من جديد لتجربة اللعبة هذا ما سنتعرف عليه بكل تأكيد خلال الفترة القادمة.

والأن نأتي لسرد مشكلة أخرى أزعجت الكثيرين باللعبة وهو أن اللعبة لا تكافئك بالشكل المرجو منه فمهام Stronghold والتي تلعبها على درجات صعوبة عالية وبالأخص على درجات GrandMaster لا تقدم لنا غنائم ومكافئات مرضية على الإطلاق وهو الأمر الذي أشتكى منه الكثيرين حتى أن الأستوديو طوال الفترة الماضية ظل يصدر تحديثات لحل تلك المشكلة ولكنها لازالت متواجدة حتى كتابتنا لتلك الأسطر. وننتقل الأن للشيء الأكثر إزعاجاً باللعبة وهو بكل تأكيد شاشات التحميل التي تظهر بشكل لا طائل منه عند الدخول إلى مدينة Fort Tarsis تظهر وعند الخروج تظهر عند بداية كل مهمة تظهر وعند نهايتها تظهر وعندك موتك تظهر وهكذا بشكل مزعج ومستفز بدرجة كبيرة وأيضا حاول الأستوديو إصدار تحديث للعمل على تقليل شاشات التحميل تلك ولكنه هو الأخر لم يقدم المرجو منه.

الأن ننتقل للحديث عن عنصر مهم فبخلاف قدرات بذلات الـ Javelins الأربعة المتنوعة تقدم اللعبة ترسانة من الأسلحة والتي نراها متواضعة بعض الشيء فاللعبة تقدم في كل فئة من الأسلحة عدد ضئيل ولكنه متنوع درجاته سواء سلاح تقليدي أو Epic وحتى Masterwork وأسطوري ولكن في المجمل اللعبة قدمت عدد بسيط من الأسلحة ولكن هناك تفاوت كبير في قوة تلك الأسلحة فهناك أسلحة مثل أسلحة القنص تحقق ضرر أكبر حتى من قدرات البذلات الخاصة وهو شيء جيد ولكن الأسلحة الأخرى ليست مفيدة بالشكل المطلوب فهي مجرد إضاعة لثواني معدودة حتى تعيد شحن طاقتك ومن ثم إطلاقها من جديد على الأعداء، ونأمل أنه خلال التحديثات القادمة تقدم اللعبة لنا المزيد من الأسلحة والقدرات القتالية لبذلات الـ Javelins بشكل أكبر من ذلك.

الرسوميات

والأن نأتي للحديث عن أحد ميزات اللعبة بكل تأكيد وهو الرسوميات الخاصة باللعبة والتي قدمت لنا تجربة لا تنسي بكل تأكيد. بداية من تصميم عالم اللعب الخلاب والمتقن تفاصيله ودرجة الألوان والإضاءة التي تراها بكل تأكيد عن الغوص في أعماق البحار كانت تجربة لا تنسي، مروراً إلى تصميم أوجه الشخصيات والتي كما نعلم كانت كارثية بلعبة Mass Effect: Andromeda وكان الأشخاص باللعبة يبدون غريبي الأطوار، ولكن هنا الامر مختلف تماماً تفاصيل تصميم الشخصية كان متقن بدرجة كبير جعل الشخصيات وخلال الحديث معهم تجده حركة الشفاه وملامح الوجه تتغير على حسب أسلوب حديثهم سواء بالفرح أو عند الغضب وهو شيء واقعي للغاية وكأنك تتحدث إلى شخصية حقيقة تتواجد أمامك بالفعل. وليست الشخصيات فقط من تم تصميمها بشكل جيد بل الوحوش أيضا وعلى الرغم من قلة عددها باللعبة إلا وأن تصميمهم كان جيد للغاية وبالأخص تصميم وحوش “العمالقة” التي تسببت في إزعاجي كثيراً خلال تجربتي لأحداث اللعبة.

الصوتيات

وبالنسبة للصوتيات فاللعبة قدمت نفس الأداء المميز الذي قدمته الرسوميات لنا بداية من الموسيقي الحماسية المنتشرة في جميع أرجاء اللعبة ولما لا فملحنة اللعبة هي من قدمت لنا موسيقي لعبة Assassin’s Creed Origins المميزة أيضا. أما على صعيد الأداء الصوتي فقد تم تقديمه بشكل مرضي للغاية ومتقن حيث كما ذكرت كنا نشاهد إتقان حركة الشفاه خلال الحديث معهم وهو شيء مميز للغاية لا نراه في الكثير من الألعاب الكبرى مؤخراً.

الخاتمة

في النهاية يمكننا القول بأن لعبة Anthem استطاعت أن تقدم تجربة مرضية بعض الشيء ولكن يتخللها الكثير من المشاكل التي أراها سخيفة بعض الشيء وكان من الممكن أن يتم لو تم تأجيل إصدار اللعبة لفترة معينة للعمل على محتوى أكبر للعبة والحد من المشاكل التي ظهرت بنسخ الديمو ولكنها لم يتم حلها بالنسخة النهائية من اللعبة وأري أن هذا السبب يعود إلى شركة EA التي لم ترغب في تأجيل إصدار اللعبة. وأعتقد الأن بأن إجابة السؤال الذي قمنا بطرحه في مقدمة مراجعتنا تلك بات واضحاً الأن فاللعبة لم تعيد أستوديو BioWare إلى طريقه المعهود بعد ولكنه أساءت له بشكل أكبر حتى مما فعلته لعبة Mass Effect: Andromeda فعلى الرغم أنها قدمت أفكار وعناصر جديدة مثل بذلات Javelins التي تتيح لك الطيران والتنقل في جميع أرجاء عالم اللعبة الممتع بصرياً إلا وأن محتوى اللعبة الضعيف وقصتها الهزيلة وطريقة تقديمها والمشاكل السخيفة التي قدمتها باللعبة لم تجعلنا نستمتع باللعبة بالشكل المأمول منه ولكن الأستوديو وعد بأنه خلال الأشهر القادمة سيتم دعمها بشكل لائق لحل كافة المشاكل التي ظهرت خلال الفترة القادمة وتقديم محتوى لعب ضخم وهذا ما نأمله بكل تأكيد من أستوديو مميز وضخم بحجم BioWare وسيكون لنا عودة مع تقييم للعبة من جديد بعد كل تلك التحسينات في وقت لاحق.

مراجعة لعبة Anthem

7.6

قصة اللعبة

6.0/10

أسلوب اللعب

7.0/10

الرسوميات

9.0/10

الصوتيات

9.0/10

عمر اللعبة

7.0/10

The Good

  • إمكانية الطيران واستكشاف عالم اللعبة قدمت تجربة مذهلة
  • نظام بذلات Javelins وتنوع قدراتها
  • رسوميات اللعبة مذهلة
  • الصوتيات كانت جيدة للغاية

The Bad

  • قصة متوسطة للغاية وطريقة عرضها غير مرضية على الإطلاق
  • محتوى اللعبة ضعيف للغاية وبالأخص محتوى نهاية اللعبة
  • شاشات التحميل المزعجة
  • الغنائم والمكافئات غير مرضية على الإطلاق لعدد ساعات اللعب
  • تكرارية في تصميم مهام اللعبة بشكل سخيف