على الرغم أن أستوديو التطوير FromSoftware لديه قائمة طويلة من العناوين التي قدمها إلا وأن ألعاب “السولز” بالتحديد كانت سبب شهرة الأستوديو، حيث قدم الأستوديو من خلالها تجربة لا تنسى سواء في طريقة سرد قصة اللعبة أو التحدي الذي تقدمه اللعبة للاعبين وعدد لا يحصى من الموت سيكون سبيلك خلال تجربتك لأحداث اللعبة. وبعد إصدار لعبة Bloodborne والنجاح الكبير الذي حققته عبر منصة PlayStation 4 ويليها الجزء الثالث من لعبة Dark Souls بات الجميع في انتظار العمل القادم للأستوديو والذي ظل لعاميين لم يكشف لنا اللعبة الجديدة حتى حصلنا على أولى تفاصيلها أخيراً العام الماضي.

والأن وبعد فترة انتظار طويلة أصبحت لعبة Sekiro: Shadows Die Twice بين أيدينا أخيراً وهي متوفرة الأن عبر منصات PlayStation 4و Xbox One وأيضا الحاسب الشخصي، ومن خلال مراجعتنا للعبة سنتعرف على التجربة الجديدة التي يقدمها لنا أستوديو FromSoftware وهل هي بنفس كفاءة ألعاب الأستوديو السابقة أم أنها ستكون ضربة موجعة للأستوديو، فدعونا نترك الحديث جانباً وهيا بنا لننطلق في رحلة مراجعتنا لتلك اللعبة.

قصة اللعبة

في البداية وقبل أن نسرد أحداث قصة اللعبة وجب علينا التنبيه لجزئية هام، وهو أن أشهر ألعاب أستوديو FromSoftware كانت تقدم عالم فانتزي مصمم خصيصاً من أجل هذا النوع من الألعاب وكان بالتأكيد من إخراج المبدع “هيديتاكا ميازاكي” وكانت أغلب تلك الألعاب لا علاقة لها بالواقع أو التاريخ القديم، ولكن ما تقدمه لعبة Sekiro: Shadows Die Twice مختلف تماماً على ألعاب الأستوديو السابقة فهذه المرة ستدور أحداث اللعبة وسط أجواء حقيقة حدثت في اليابان في أواخر القرن السادس عشر.

حيث تدور أحداث اللعبة في فترة تاريخية معروفة بالتاريخ الياباني باسم “فترة سينجوكو” والتي دخلت من خلالها اليابان في حالة عنف شديدة وبدأت العشائر تدخل في صراعات بينهم، وتركز أحداث اللعبة بالتحديد على بطلنا والذي يدعى “الذئب” وهو أحد فرسان الشينوبي والنينجا المهرة بإحدى العشائر والذي وكل إليه مهمة خطيرة وهي حماية الأمير الإقطاعي والذي كان مستهدف وقد تم اختطافه من قبل من قبل إحدى عشائر “الساموراي” وهي عشيرة “أشينا”، وعند قرب نجاح بطلنا” في إفساد عملية اختطاف هذا الأمير وعودته سالما إلى عشيرته ظهر أحد فرسان عشيرة “أشينا” الأقوياء ودخل في مواجهة شرسة مع “الذئب” وكان على بطلنا “الذئب” مواجهة هذا الساموراي الذي كان يفوقه خبرة كبيرة في القتال حتى أنه تمكن من قطع يديه وقام باختطاف الأمير من جديد بالفعل. ولكن يعود “الذئب” من جديد للحياة ويحصل على يد اصطناعية تمتلك قدرات مختلفة ستساعده في القتال وهنا ينطلق بطلنا في رحلة انتقام من هذا الساموراي وأيضا من أجل استعادة الأمير من جديد.

المميز في قصة اللعبة هو كما ذكرنا أنه تسرد لنا حقبة تاريخية هامة وبناء عليها تركز على الصراع القائم آنذاك بين العشائر وليس هذا فحسب بل أصبح بطل اللعبة بإمكانه الحديث الأن ومشاركه الشخصيات باللعبة أطراف الحديث وهو أمر كنا نتفقده كثيراً في ألعاب “السولز”، أيضا الشخصيات التي قدمتها اللعبة كانت مميزة للغاية وكل شخصية ستقابلها لها دور هام وقصة سابقة ستتعرف عليها من خلال تقدمك بأحداث اللعبة وحتى ستتعرف على أسرار ماضية وهي ما ألت إلى قراراته الحالية وتسببت حتى في مقابلتك.

أسلوب اللعب

اللعبة ومثل ما شاهدنا بألعاب “السولز” السابقة لا تقدم لك عالم لعب مفتوح ولكنها تقدم تجربة شبه خطية أيضا، فاللعبة تقدم عالم كبير واسع بإمكانك التنقل من خلاله عن طريق “الخطاف” وهي إحدى ميزات يد الاصطناعية الجديدة والتي تمكنك من تسلق المباني والاشجار واستخدامها حتى تتمكن من التخفي بعيداً عن أعين الأعداء، فعنصر التخفي باللعبة مهم للغاية فهو سيجنبك مواجهات كثيرة فالأعداء دوماً ستجدهم مجتمعين سوياً وهذا سيتسبب لك موت مؤكد إذا ما قررت مواجهته بشكل مباشر ولذلك سيتوجب عليك استخدام عنصر “التخفي” جيداً حتى تتمكن من التخلص منهم بدون التسبب في وفاتك كثيراً.

اللعبة وعلى عكس ألعاب “السولز” السابقة لا تقدم مجموعة كبيرة من الأسلحة التي بإمكانكم استخدامها ولكنها تقدم سلاح واحد فقط وهو “الكاتانا” الخاصة بالشينوبي ولكن المختلف هو الذراع الاصطناعية والتي تمتلك مهارات مختلفة ستساعدك في القتال فكما ذكرنا ستقدم لك الخطاف الذي سيساعدك في التنقل من مكان لأخر بالإضافة إلى فأس قوي بإمكانه تدمير دروع الأعداء والنيران التي بإمكانك أن تصبها على سلاحك الرئيسي والعديد من التحولات المختلفة التي ستساعدك في القتال وعدم الشعور بالملل ولكن السلاح الرئيسي هو العنصر الأهم أيضا ففي البداية سيتوجب عليك التعلم عليه جيداً فهناك الكثير من المعارك التي سيتوجب عليك التركيز جيداً لمعرفة نقاط ضعف خصومك حتى تتمكن من تحطيمها، وليس هذا فحسب بل الأعداء في اللعبة أصعب بكثير من أي لعبة أخرى فهم لن ينتظروا قدومك لضربهم أو حتى يهاجمونك دون أي تركيز لا لا يحدث هذا على الإطلاق فالأعداء هنا باللعبة هم بشر مثلك يفكرون جيداً وبإمكانهم حتى توقع ضربتك القادمة ولذلك سيتوجب عليك تنفيذ حركات متعددة ومعرفة نقاط قوة وضعف خصومك جيداً في كل محاولة أثناء خوض قتالك معهم سيكون مفيد تماماً.

اللعبة أيضا ومثلما شاهدنا بألعاب “السولز” السابقة تعاقبك بشدة على الموت فعند موتك سيتم إعادة كافة الأعداء التي قمت بالتخلص منهم من جديد وليس هذا فحسب بل اللعبة تعاقبك بشكل أكبر من ألعاب “السولز” فعند تكرار الموت لعدة مرات سيبدأ هذا بالتأثير على شخصيتك سواء من فقدان أموال أو حتى سيؤثر على الشخصيات الجانبية حتى أنه من الممكن أنك لن تحصل على مهمات من تلك الشخصيات بسبب مرضهم الذي جاء بسبب تكرار موتك، ولذلك سيتوجب عليك التركيز جيداً فتكرار الموت هنا لن يكون سهل على الإطلاق. أيضا هناك جزئية جديدة باللعبة وهي أن الموت لن يكون نهاية المطاف فاللعبة تقدم لك فرصة ثانية وأخيرة إذا أردت العيش مجدداً والهجوم على أعدائك من الخلف أو أن تقرر الموت بسلام وإعادة المحاولة من جديد فماذا تحب أن تختار؟

المميز باللعبة هي أنها لا تجبرك على الإطلاق على إعادة بعض الأماكن من أجل الحصول على موارد مثل نقاط الخبرة فاللعبة طالما تسير في خطها ستحصل على نقاط الخبرة ومن خلالها ستبدأ في زيادة نقاط هجومك وصحتك وتلك الامور، فبجانب المهام الرئيسية للعبة ستحصل أيضا على مهام جانبية وأعداء جانبين ستحصل من خلالهم على تلك الموارد التي ستساعدك في تطوير شخصيتك حتى تتمكن من مواجهة الأعداء الأكثر صعوبة وأيضا الزعماء الأقوياء. وبم أننا نتحدث عن الزعماء فلا بد أن نتكلم عنهم بشكل أكبر فالزعماء باللعبة أحد ميزاتها بالتأكيد فلكل زعيم تصميم الخاص بهم وتم تقديمه بشكل أكثر من ممتاز فهناك زعماء ستقضي ساعات طويلة تحاول أن تصل حتى وتنقص نصف مقدار الصحة الخاصة بهم وستشعر أنك أنجزت الكثير وهناك أخرون يمتلكون نقاط ضعف بإمكانك استغلالها بالشكل المطلوب حتى تتمكن من القضاء عليهم سريعاً. ولكن الزعماء باللعبة يمتلكون ذكاء اصطناعي مميز للغاية ولذلك سيتوجب عليك ترقية مستواك بشكل مستمر وتنمية مهاراتك جيداً والتعلم على أساسيات اللعبة بالشكل الكافي حتى تتمكن من استغلال نقاط الضعف تلك وتنهي القتال لصالحك.

الرسوميات

منذ الكشف عن مساحة تنصيب اللعبة عبر منصة PS4 والذي يصل إلى 13 جيجابايت بدأ القلق ينتاب قلوب الجميع وأن اللعبة ستقدم تجربة ليست كبيرة وأيضا ربما تكون متواضعة على الصعيد الرسومي، ولكن منذ تجربتنا لأحداث اللعبة استطاعت أن تخفى هذا القلق تماماً. فاللعبة تم تقديمها بشكل مميز على صعيد الرسوميات بداية من عالم اللعبة والذي جعلنا نلقي نظرة على اليابان في فترة “سينجوكو” والصراعات التي كانت تدور ومروراً بتصميم الشخصيات سواء شخصية بطلنا “الذئب” أو الشخصيات التي ستواجهنا وصولاً إلى الأعداء والزعماء باللعبة والذين اختلفت درجات تصميمهم فاللعبة جيدة على الصعيد الرسومي ولكن أستوديو FromSoftware لازال لم يرينا التجربة الأفضل على صعيد الرسوميات بعد على الرغم من أن لعبة Sekiro: Shadows Die Twice ظهرت بشكل مميز للغاية ولكن بالتأكيد سنحصل على الأفضل في أعمالهم القادمة. ولكن اللعبة أيضا عانت بعض الشيء في معدل الإطارات الذي لم يتعدى 30 إطار في الثانية الواحدة عبر منصة PS4 ولا نعلم إذا ما كان الحال نفسه عبر منصات الحاسب الشخصي و Xbox One ولكن كان من الممكن زيادة معدل الإطارات ليتجاوز 60 إطار كانت ستقدم تجربة أفضل مما ظهرت به بالتأكيد.

الصوتيات

الموسيقي التصويرية ثم الموسيقي التصويرية وأيضا الموسيقي التصويرية وهي أحد أهم ميزات أستوديو FromSoftware على الإطلاق فكل لعبة يقدمها الأستوديو يبدع في استخدام موسيقاه والأمر نفسه مع اللعبة، حيث تقدم موسيقي مميزة في بعض الأحيان ستبدأ بالشعور بالقلق والفزع لما هو قادم بسبب تلك الموسيقي والبعض الأخر ستضعك في حالة جاهزية لما هو أت وحماس كبير للغاية وبالأخص خلال مواجهة الزعماء. أما بالنسبة للأداء الصوتي للشخصيات فلا يقل روعة عن المستوى الرسومي والموسيقي التي قدمتها اللعبة فكل تلك العناصر تكمل بعضها البعض لتقديم تجربة أراها الأفضل على الإطلاق.

الخاتمة

بعد تجربتنا للعبة Bloddborne لم نعد نشعر بتجربة كاملة سواء على صعيد القصة أو أسلوب اللعب والتحدي الذي قدمه والميكانيكية التي أضافتها اللعبة وحتى الرسوميات والصوتيات والموسيقي إلا بعد تجربتنا لأحداث لعبة Sekiro: Shadows Die Twice التي نراها واحدة من أفضل الألعاب التي صدرت ليس هذا العام فقط بل على الجيل الحالي، ولكن اللعبة كانت تعاني من مشكلة عمر اللعبة والذي بإمكانك إنهائها في أقل من 16 ساعة فقط ومن أجل إنهائها بالكامل ستحتاج ما بين 40 إلى 45 ساعة لعب وهو رقم ضعيف للغاية مقارنة بعمر ألعاب “السولز” الأخرى، ولكن المميز أن اللعبة تقدم 4 نهايات مختلفة وتلك النهايات من الممكن أن تجعلك تقم بتجربة اللعبة أكثر من مرة على الرغم أنه بإمكانك حفظ المرحلة الأخيرة ومشاهدة النهايات الأربعة دون الحاجة لتكرار اللعبة ولكن هذا لا ننصح به على الإطلاق حيث أنك ستفقد متعة اللعبة الرئيسية فكل مرة ستقم بتجربتها ستحصل على فرصة أكبر لمعرفة عالم اللعبة عن قرب والتعرف على شخصيات جديدة وتفاصيل كانت تغفل عنك في التجربة الأولى. في النهاية لعبة Sekiro: Shadows Die Twice قدمت تجربة مميزة سيعشقها بالتأكيد كل محب لألعاب “السولز” وسيراها الأفضل بالتأكيد مثلما نراها الأن ولكن إذا كنت غير محب لهذا النوع من الألعاب فننصحك بالتأكيد الابتعاد عنها تماماً.

مراجعة لعبة Sekiro: Shadows Die Twice

9.3

قصة اللعبة

9.5/10

أسلوب اللعب

9.5/10

الرسوميات

9.5/10

الصوتيات

9.5/10

عمر اللعبة

8.5/10

The Good

  • قصة إنتقام مميزة تم طرحها بشكل جيد للغاية
  • أسلوب لعب ممتع وأصعب مما كنا نتخيل مقارنة بألعاب السولز
  • رسوميات اللعبة جيدة ولكنها ليست الأفضل بالتأكيد
  • الموسيقي التصويرية مميزة للغاية والأداء الصوتي للشخصيات جيد
  • تصميم الزعماء أكثر من ممتاز

The Bad

  • عمر اللعبة قصير مقارنة بألعاب الأستوديو السابقة