يعد أستوديو Remedy Entertainment أحد الأستوديوهات الشهيرة في عالم صناعة ألعاب الفيديو ولطالما قدم لنا العديد من العناوين المميزة على رأسهم بالطبع سلسلة Max Payne، ولكن مؤخرًا بدأ يهبط صيت الأستوديو وبعد تطويره للعبة Quantum Break التي توفرت عبر منصة Xbox One ولكنها لم تحقق النجاح المنشود. ولذلك هناك الكثيرين ونحن من بينهم بالتأكيد يرغب في عودة الأستوديو إلى مكانه الطبيعي وخاصة بعد الإعلان عن لعبتهم الجديدة Control والتي باتت بين أيدينا الآن.

اللعبة التي تم الإعلان عنها في 2017 وأنها ستأتينا من كتابة وإخراج المميز “سام ليك” الاسم الذي قدم لنا العديد من الألعاب المميزة وكان الشخص الذي جسد دور Max Payne في أولى أجزائه، وظلت اللعبة طوال العاميين الماضين قيد عملية التطوير، والآن جاء الوقت لنتعرف على ميزات وعيوب اللعبة ونتعرف عما إذا كان سيعود Remedy إلى القمة من جديد أم سيواصل تقديم ألعاب متوسطة خلال الفترة الحالية، فدعونا من الحديث الذي لا طائل منه وهيا بنا.

قصة اللعبة

تدور أحداث اللعبة حول فتاة تدعى “جيسي فادن” والتي قررت أن تذهب إلى مكتب المراقبة الفيدرالي وذلك من أجل البحث عن شقيقها الأصغر “ديلان” والذي قام المكتب باختطافه في صغرهم عندما وقع حادث غير طبيعي في مسقط رأسهم، وعند وصول “جيسي” إلى هذا المكتب الغريب والغامض والذي لا يبدو عليه أي ملامح مميزة تكتشف طبيعة عمل المكتب والذي يتعامل مع الخوارق والكائنات الخارقة ويبدو وأن حظ “جيسي” السيء جعلها تشهد هجوم عرق جديد للمكتب والذي يدعى الـ Hiss وخلال هذا الهجوم يتم القضاء على مدير المكتب ليتم إختيار “جيسي” بشكل غريب كمديرة جديدة للدفاع عن البشر والقضاء على هذا العرق المخيف.

فبعد اختيارها تحصل “جيسي” على مسدس يملك العديد من خيارات التخصيص المختلفة، بالإضافة إلى قدرات خارقة والتي سيتوجب عليه استخدامها من أجل القضاء على الـ Hiss واستعادة النظام من جديد داخل المكتب وإنقاذ باقي عملاء المكتب واستكمال رحلتها في البحث عن أخيها المفقود والذي … (لا تقلق لن أحرق المزيد). والمميز في قصة اللعبة هنا من وجهة نظرنا هو أن اللعبة تضعك أمامك القصة بسهولة دون عمق وحبكات درامية ربما يرى البعض هذا بأنه عيب ولكنها تعد سلسلة على صعيد القصة سواء على صعيد الكتابة والتي ظهرت بشكل جيد واهتمام بشخصية “جيسي” وعلاقتها مع أخيها الأصغر وهدفها الجديد بعد هجوم Hiss أو حتى طريقة تقديم الشخصيات والهدف الجديد الذي أصبح يقع على عاتق “جيسي” طوال رحلتها داخل عالم اللعبة.

أسلوب اللعب

على الرغم أن اللعبة تدور في مكان واحد وهو كما ذكرنا مقر المكتب الفيدرالي وهو الامر الذي يشعرك بأن عالم اللعبة سيبدو صغير، ولكنه بالعكس كان مميز ويتيح لك الحرية كبيرة في التجول والاستكشاف داخل المبني بأكمله واختيار المهام سواء الجانبية أو الرئيسية فاللعبة على عكس العديد من الألعاب الأخرى لا تجبرك على تنفيذ المهام الرئيسية والجانبية بتصعيد معين ولكنها تترك لك الحرية الكاملة في تنفيذ المهام كما ترغب وتربط بينهم بشكل مميز للغاية. حيث سيكون بإمكانك الذهاب إلى أماكن واستكشاف ما يوجد بها سواء أوراق أو تسجيلات معينة تفيد لك بطبيعة المكان الذي أصبحت بداخله وطبيعة الكائنات الخارقة التي تحاول القضاء عليك وباقي العالم، وسيتوجب عليك قراءة تلك التسجيلات والملفات بدقة كونها تعد مفيدة وأحد ميزات تقديم قصة اللعبة، وبالطبع ستتمكن من التنقل داخل أرجاء المكتب الكبير عن طريق نقاط تدعى بنقاط السيطرة والأمر هنا أشبه بنظام Bonfires المتواجد بألعاب “السولز” الشهيرة التي تمكنك من التنقل من مكان لأخر.

أما بالنسبة لأسلوب القتال باللعبة فكما ذكرت سيصبح بإمكان “جيسي” استخدام المسدس الذي بإمكاننا وصفه بالخارق والذي يقدم طرق مختلفة للقتال مع الأعداء فالسلاح هنا بإمكانه تغيير وتعديل نفسه حتى بإمكانك حمل هيئتن لنفس السلاح، وهنا لن تتطلب اللعب منك البحث عن الذخيرة فالسلاح يملك ذخيرة دومًا ولكنه بحاجة إلى إعادة تعبئة الذخيرة بشكل أوتوماتيكي وسيكون بإمكانك تخصيصه وجعله يحصل على تعبئة في وقت أسرع.

وهذا بالطبع يأتي بالتزامن مع قدرات “جيسي” الخارقة الجديدة والتي تمكنها من تحريك الأشياء وإيقاف الزمن لوهلة بسيطة ورمي القنابل وتحريك الكتل الخرسانية واستخدام كل ما يحيط بك من أجل القضاء على أعدائك وهو أمر ممتع ولكن صعب بعض الشيء في بداية تجربتنا للعبة، فهو يعتمد على استخدام تلك القدرات في توقيتات معينة وإلا ستهلك أمام الأعداء وخاصة إذا كنت بمواجهة أحد الزعماء.

وبم أنه جاء الحديث عن الزعماء فيجب أن نسرد عن طبيعة قتالهم والتي نراها بالنسبة لنا كان أحد ميزات وروائع اللعبة بالتأكيد، فعلى عكس الأعداء الأخرين في كل قتال مع أحد هؤلاء الزعماء ستدخل في مواجهة جديدة ومختلفة وسيكون عليك دومًا ابتكار استراتيجيات قتال مختلفة وجديدة خلال القتال معهم. وهذا لا يعني بأن الأعداء في اللعبة بأكملهم لا يقدمون تنوع لا يقدمون تنوع في كبير سواء نظام الرتب المتبع ولكل منهم أسلوب قدرات خاصة بهم ولكن يعانون من مشاكل طفيفة في الذكاء الاصطناعي جعلهم في تصنيف مختلف بالنسبة للزعماء الذين قدموا قتالات فريدة خلال تجربتنا للعبة.

اللعبة تملك شجرة للمهارات الخاصة بشخصية “جيسي” وهي إما تعديل قدرات الشخصية أو حتى تعديل على ميزات السلاح لخلق تجانس بين الاثنين وإضافة أسلوب لعب مميز، فعند ادائك للمهام الجانبية والرئيسية ستحصل على نقاط وبإمكانك استخدام تلك النقاط في تطوير شجرة المهام الخاصة بك والتي تملك تغييرات عديدة تضيف متعة أكبر للعبة.

اللعبة بالرغم من متعتها إلا وأننا أردنا أن تقدم عدد ساعات أطول حيث بإمكانك إنهاء قصة اللعبة والمهام الرئيسي ما بين الـ 15 وحتى 20 ساعة لعب وبالطبع إذا أردت إنهائها بالكامل فستكون بحاجة لفوق 25 ساعة وبالطبع على مدار تلك الساعات قدمت اللعبة تجربة مختلفة وممتعة كذلك.

الرسوميات

اللعبة قدمت أداء مميز على صعيد الرسوميات وتصميم اللعبة، بداية من تصميم الشخصيات سواء الرئيسية أو حتى الجانبية كان متقن للغاية وتشعر بواقعية الأشخاص التي تقبع أمامك لتفاصيل الوجه وحركة الشفاه وتحركاتهم كذلك، وهو الأمر نفسه بالنسبة للأعداء واختلاف تصميم. أما بالنسبة لتصميم عالم اللعبة فهو الشيء المثالي والذي يستحق درجة كاملة بالتأكيد بداية من تصميم المكتب الغريب ولكل طابق يحمل مع شكل ونمط معين حتى لا تشعر بالملل خلال التنقل من طابق لأخر والألوان والإضاءة داخل اللعبة ربما تشبه بعض الشيء لعبة Quantum Break ولكنها صارت أفضل بكثير وممتعة على الصعيد البصري، ولا ننسى بالطبع تصميم عالم اللعب خلال القتال حيث بإمكانك استخدام كل ما يحيط بك وهناك أيضا الطوابق والحوائط التي بإمكانك الاختباء ورائها قبل الهجوم على أعداء وبالطبع تأثير الانفجارات والعوامل الناتجة من استخدام “جيسي” قدراتها الخارقة كل تلك التفاصيل تم تقديمها بشكل مميز بصريةً، فتصميم اللعبة بالتأكيد أحد ميزات لعبة Control.

الصوتيات

لا تقل الأصوات جودة عن الرسوميات ومحتوى اللعبة وبالأخص الأداء الصوتي المميز لشخصيات اللعبة التي قدمت بشكل جيد أو حتى أصوات التسجيلات التي ستساعدك كثيرًا في فهم عالم اللعبة كما ذكرنا ولا ننسى بالطبع المؤثرات الصوتية الناتجة عن الانفجارات وتبادل الرصاص والقدرات الخارقة التي تحرك ما يحيط بك يمينًا ويسارًا قدمت بشكل جيد وكأنك تسمع تلك الأصوات داخل إحدى دور السينما. ولكن المزعج هنا هو افتقادنا لموسيقي جيدة طوال تجربتنا لأحداث اللعبة فلم تكن على قدر التوقع وكنا نأمل أن تقدم بشكل أفضل مما ظهرت ولكن هذا لا يعيبها بالتأكيد.

الخاتمة

اللعبة قدمت أداء جيد للغاية بداية من القصة الجيدة وطريقة تقديمها والحوارات الناتجة بين الشخصيات وهذا بالتأكيد ينصب لصالح المميز “سام ليك” الشخص الذي قدم لنا العديد من القصص المميزة والحوارات التي لا تنسى بالتأكيد في ألعابهم السابقة، ولم يكتفي الأستوديو في تقديم تجربة قصصية جيدة بل عززها أيضا على صعيد أسلوب اللعب الممتع التي استمر طوال 15 ساعة وأكثر من تقديم تجربة لن تشعر خلالها بالملل، ولكن أيضا الأعداء كانوا يعانون قليلاً من الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى مشاكل الإطارات والفريمات التي تهبط في بعض الأماكن وتلك المشكلة لم نعاني منها فقط عبر منصة PlayStation 4 بل أيضا عانى منها الكثيرين عبر منصتي Xbox One و الحاسب الشخصي فهناك بعض الأماكن التي تهبط الإطارات خلالها بشكل غريب.

بالطبع لا ننسى الأداء المميز الذي قدمته اللعبة سواء صعيد الرسوميات المبهرة أو حتى على صعيد المؤثرات الصوتية التي أضافت للعبة واقعية وتجربة أفضل، ولهذا نؤكد بكل جدية بأن أستوديو Remedy Entertainment قدم لنا تجربة لعب مميزة جعلهم يعودون بكل تأكيد لمكانتهم الطبيعة بعد لعبة Quantum Break التي لم تكن على قدر التوقعات، ونأمل أن يحافظ الأستوديو على مستواه الحالي وتقديم تجارب أفضل خلال مشواره القادم.

مراجعة لعبة Control

8.7

قصة اللعبة

9.0/10

أسلوب اللعب

8.5/10

الرسوميات

9.5/10

الصوتيات

8.5/10

عمر اللعبة

8.0/10

The Good

  • اللعبة قدمت قصة جيدة سواء في الكتابة أو حتى على صعيد الحوارات المميزة
  • عالم لعب مليء بالاستكشاف والمهام المختلفة في تصميمها
  • رسوميات اللعبة مبهرة بصريةً بكل ماتحمله الكلمة
  • الأداء الصوتي للشخصيات والمؤثرات الصوتية كانت جيدة للغاية وقدمت لوحة فنية متكاملة
  • قتال الزعماء والتنوع بين كل زعيم والأخر

The Bad

  • الذكاء الاصطناعي لبعض الأعداء كان مزعج بعض الشيء
  • هبوط معدل الإطارات في بعض الأماكن الثقيلة إلى أقل من 30 فريم