على الرغم من أن أستوديو التطوير Supermassive Games قدم العديد من العناوين المختلفة إلا وأن بداية انطلاقه وشهرته الواسعة كانت من خلال لعبة Until Dawn التي صدرت في 2015 بشكل حصري عبر منصة PlayStation 4، وهذا بسبب فكرة اللعبة التي دمجت بين ألعاب الرعب والأفلام السينمائية لتنتج لنا تجربة تفاعلية سينمائية مميزة أحاكت من خلالها تجربة مرعبة مميزة مع أداء تمثيلي جيد لشخصيات اللعبة، وبعد هذا النجاح قرر الأستوديو تطوير المزيد من تلك الألعاب ولكن بفكر مختلف.

حيث أعلنت الشركة في وقت سابق عن مشروع The Dark Pictures Anthology والذي يأتي بالتعاون مع شركة النشر اليابانية Bandai Namco ومن خلاله سيقدم كلاهما مجموعة من ألعاب الرعب السينمائي مثل لعبة Until Dawn ولكن بقصص مختلفة وأماكن مختلفة وربما تكن الأحداث لكافة الأجزاء مرتبطة في النهاية “لن نعرف هذا حتى بعد إطلاق أخر أجزاء هذا المشروع الجديد”. وحتى هذا الحين فلا يوجد أمامنا الآن سوى لعبة The Dark Pictures Anthology: Man of Medan أولى عناوين هذا المشروع ومن خلاله ستعد البوابة لاستقبال باقي أجزاء السلسلة فهل ستقدم تجربة مميزة تجعلها بداية مبشرة لما هو قادم أم ستقدم تجربة مخيبة للآمال يجعلنا بغنى عن انتظار الأجزاء القادمة، هذا ما سنتعرف عليه بالتأكيد خلال مراجعتنا لأحداث اللعبة.

قصة اللعبة

تدور أحداث اللعبة حول مجموعة من الشباب الأمريكي وهما “براد” و”أليكس” وصديقته “جوليا” وشقيقها “كونراد” رفقة “فيليبس” قبطان السفينة التي تقلهم في رحلة بحرية في المحيط الهادئ من أجل إيجاد حطام أحد السفن القديمة، ولسوء حظهم كانت سفينة Ourang Medan تلك السفينة التي غرقت ومات ركابها جميعًا في ظروف غامضة وحتى وقتنا هذا لم يتم تفسير تلك الحادثة وهو الأمر الذي جعل تجربة اللعبة أكثر رعبًا بعدما علمت أن مكان أحداث اللعبة مكان حقيقي ومستوحى عن واقع.

بالطبع لا ينبغي علينا سرد تفاصيل أكثر من هذا حول قصة اللعبة فكما نعلم فإن القصة هو عنوان هذا النوع من الألعاب التفاعلية، ولكن بإمكاننا الحديث عن عرض القصة وتقديمها والذي كان مميز للغاية بداية من الشخصيات وتفاعلهم مع عالم اللعبة وحطام السفينة والبحث عن أدلة لفهم ما يدور حولهم، أو حتى عن طريق الأمين والذي يلعب دور الراوي ويخبرك بين الحين والأخر ما يدور حولك. مرورًا بالمشاهد السينمائية التي استطاعت أن تضيف إلى قصة اللعبة ولا تقلل منها وتجعلك تشعر بالملل كما يحدث في الألعاب السينمائية الأخرى التي تقدم لك مشاهد سينمائية طويلة مملة ولكن الأمر هنا مختلف تمامًا.

علاقة الشخصيات ببعضهم البعض والأداء الخاص بهم استطاعوا أن يقدموا تجربة قصصية مميزة ولكن قصر عمر اللعبة التي بإمكانك إنهائها في غضون 5 ساعات بالكامل، كانت مزعجة للغاية فعلى الرغم من أن اللعبة تعطيك الفرصة لإعادتها من جديد أكثر من مرة إلا وأن 5 ساعات يعد وقت غير كافي للاستمتاع بالتجربة المميزة التي تقدمها اللعبة.

أسلوب اللعب

في أغلب مراجعاتنا لهذا النوع من الألعاب دومًا نذكر بأن الألعاب التفاعلية والتي تعتمد بنسبة كبيرة على قصتها وطريقة عرضها ليست مخصصة للكثير من محبي تجربة اللعب بأنفسهم والتنقل يمينًا ويسارًا لاستكشاف اللعبة وكل تلك الأمور، فاللعبة كما ذكرت تقدم تجربة لعب تفاعلية سينمائية تعتمد على القصة بشكل كبير والشخصيات ولذلك إذا لم تكن من محبي هذا النوع من الألعاب فلن تعجبك مهما تحدثنا عنها. فاللعبة ستطلب منك الجلوس لفترات متعددة للاستمتاع بالتجربة التي تحاكى أمامك ولن يتطلب منك سوى اختيار بعض الخيارات التي تعتمد عليها اللعبة وليس هذا فحسب بل يعتمد عليها حياة الشخصيات وبين الحين والأخر ستتذكر بانا تلعب أحد ألعاب الفيديو وليس تشاهد فيلم سينمائي.

اللاعب أو نحن الأشخاص المخولين في تقديم القصة فمؤلفي تلك اللعبة المميزة أعطت لنا الحرية الكاملة في رسم أحداث وسير اللعبة التي تتم عبر إحدى السفن المهجورة والمليئة بالأشباح والذكريات المؤلمة، وخلالها ستحصل لك ولرفقائك العديد من الأمور التي يتوجب عليك خلالها اتخاذ مواقف حاسمة ربما في أغلب الأوقات ستؤدي قرارتك تلك إلى مقتل أحد أصدقائك وفي الوقت الأخر إلي نجاة أحدهم، ولكن اللعبة ليست بتلك السهولة على الإطلاق، فهي تتعمد في بعض الأوقات وضعك في خيارات حاسمة وهناك بعض المشاهد التي تتغير بالكامل إذا لم ينجو أحد أفراد تلك الرحلة او حتى إذا لم يشهد وفاته.

وبم أننا نتحدث عن تلك الجزئية فعنصر إعادة اللعبة هنا مميز للغاية وأحد ميزاتها بكل تأكيد، فاللعبة تملك تجربة إعادة مختلفة وقصة مختلفة في كل مرة حسب خياراتك فربما في المرة الأولى تسبب في نجاة أحدهم سيتغيب عليك أحد المشاهد باللعبة، ولكن بإمكانك الحصول عليها خلال تجربة اللعب الثانية والتي ستقدم مشهد مختلف تمامًا عن المشهد السابق سواء حديث الشخصيات أو عرض المشهد وكل شيء مقارنة بالمشهد السابق وكأنك في تجربة مختلفة وكل هذا بسبب خيار أخر أدى إلى وفاة أحدهم وهي تجربة مميزة بحق ستجعلك تقم بتجربة اللعبة أكثر من مرة وهو يعد أحد ميزات تلك اللعبة ولكن هذا لا يتغاضى كما ذكرت عن عمر اللعبة القصير.

عالم اللعبة قائم عن الشخصيات وهم عنصر مهم في حبكة القصة وطريقة عرضها، فالشخصيات هنا محور الحديث وعلاقة كل منهم خلال تجربة اللعبة سيؤثر على قراراتك بالتأكيد فلدينا مثالًا حول “كونراد” الشقيق السخيف الذي لا يفضله أحد من أفراد الرحلة فربما بسببك قراراتك تؤثر على وفاته أو نجاته وكل هذا بناء على معطيات الخيارات التي ستؤول بها تجربتك للعبة فأنت كما تخبرنا اللعبة دومًا سيد قراراتك فالقرار الذي ستتخذه يتوجب عليك أن تتحمل عواقبه كانت خيرًا أم شرًا وهو موت أحد الشخصيات وعند الحديث عن الموت هو أحد الأمور المميزة حيث تقدم اللعبة عدد كبير وضخم من طرق الموت المتنوعة والتي كشف عنها الأستوديو من قبل يتجاوز 60 طريقة وبإمكانك أن تسبب في موت الشخص عينه بأكثر من طريقة وكل هذا كما ذكرت بناء على خياراتك في أوقات محددة.

عالم اللعبة وهو كما ذكرت السفينة المحطمة تم تقديمه بشكل جيد للغاية وخاصة أنه يعطيك مساحة كبيرة للإبداع واستكشافه لمعرفة ما يقبع حولكم وأيضا معرفة ما حدث للسفينة إبان الحرب العالمية الثانية وسبب غرقها في الأساس، وبالطبع كما نعلم فإن اللعبة عبارة عن لعبة رعب ولهذا ستحصل على خضات مرعبة وأمور مخيفة بين الحين والأخر في تلك السفينة التي كما ذكرنا بالأعلى يملها الأشباح والذكريات المؤلمة وعلى الرغم أنني لست من هواة ألعاب الرعب ولكن أحب هذا النوع من الألعاب إلا وأنني كرهت هذا النوع تمامًا بعد تلك التجربة فاللعبة تقدم مواقف مرعبة وخضات لن أنساها لفترة طويلة.

وبخلاف القصة التي بإمكانك إنهائها بمفردك إلا وأن اللعبة تقدم تجربة لعب تعاونية وأخرى جماعية مميزة، فتجربة اللعب التعاونية التي تمكنك من تجربتها رفقة أحد أصدقائك أو لاعبين أخرين عبر الشبكة وكل منكم سيتحكم بأحد من الشخصيات وسيتوجب عليه تحمل تبعات قراراته ولكن تلك التجربة ليست ممتعة بحق مثل تجربة اللعب الجماعية التي تدعم حتى 5 شخصيات وتدعى الـ Movie Night حيث بإمكان اللاعبين تجربة اللعبة عبر نفس المنصة ونفس ذراع التحكم وكل منهم سيتحكم بأحد شخصيات اللعبة وخلال أحداث اللعبة سيتطلب من كل فرد منكم اتخاذ قرار بعينه ربما يؤثر هذا القرار على موت شخصية أحد أصدقائك أو حتى نجاته وهي تجربة ممتعة بحق بإمكانك الاستمتاع بها رفقة أفراد عائلتك أو أصدقائك بالمنزل.

الرسوميات

أحد ميزات اللعبة بكل تأكيد فاللعبة قدمت أداء مميز على صعيد الرسوميات وبالأخص الشخصيات التي تم الاستعانة بالعديد من ممثلي “هوليوود” على رأسهم بالتأكيد ” شون أشمور” وتم مسح أوجه هؤلاء الشخصيات بشكل مميز جعلنا نتفاعل مع حركات الأوجه المثالية وردود أفعالهم في بعض المواقف المرعبة وهو الأمر الذي جعلنا في بعض المواقف نتعاطف معهم والبعض الأخر نشعر لهم بالأسى. أما بالنسبة لعالم اللعبة والمؤثرات البصرية فهي لم تقل جودة عن رسوم الشخصيات وكانت تجربة جيدة ولكنها كانت تعاني في بعض الأماكن بهبوط ضئيل في معدل إطارات اللعبة حتى كانت تهبط تحت 40 إطار في الثانية الواحدة في بعض الاماكن ذات التصميم الجيد، ولكن كما ذكرنا فأحداث اللعبة تدور في سفينة تحطمت إبان الحرب العالمية الثانية فنجد بأن اغلب التفاصيل وعالم السفينة يقدم لنا تلك الفترة الزمنية وهو الأمر الذي أثر في بعض الوقت على رسوم بعض المناطق التي كانت متوسطة بعض الشيء ولكن هذا لا يعيبها على الإطلاق فأغلب تصميم اللعبة كان مثالي للغاية.

الصوتيات

الأداء الصوتي والتمثيلي للشخصيات كان مثالي للغاية فكما ذكرت هم عبارة عن ممثلين مميزين يجيدون استخدام نبرات صوتهم المختلفة في مواقف الرعب والأسى وحتى مواقف الفرح والسعادة في بداية اللعبة، وهو الأمر أيضا بالنسبة للمؤثرات الصوتية التي أضافت عامل كبير لتقديم تجربة الرعب والتي كانت أحد أسباب خوفي كثيرًا حتى قبل الدخول إلى أماكن جديدة باللعبة لاستكشافها.

الخاتمة

في النهاية نستطع الآن أن نجيب حول السؤال الذي قمنا بطرحه حول أن لعبة The Dark Pictures Anthology: Man of Medan تعد بوابة مثالية للأجزاء المقبلة من مشروع أستوديو Supermassive Games الجديد أم ستكن خيبة آمال للجميع، ولكن أعتقد بأن الجواب بات واضحًا الآن. فاللعبة قدمت تجربة لعب مميزة بداية من القصة والحبكة التي قدمتها ومرورا بالشخصيات وأدوارهم باللعبة وبالأخص خيارات كل شخصية الذي يقبع عليه إما نجاة أو وفاة أحدهم، ودمج تلك القصة بأسلوب لعب تفاعلي يجعلك تشعر وكأنك تشاهد فيلم سينمائي بالإضافة إلى الرسوميات المميزة وتأثيرات الشخصيات في العديد من مواقف اللعبة مع المؤثرات الصوتية استطاعت كل تلك العوامل أن تقدم لوحة فنية متكاملة الأركان استمتعنا بها كثيرًا خلال تجربة اللعبة أكثر من مرة وجعلنا نتشوق للمزيد من هذا المشروع بكل تأكيد لمشاهدة تبعات ما حدث بتلك اللعبة وهل ستؤثر قراراتنا في أحداث الأجزاء المقبلة، هذا ما سنتعرف عليه بالتأكيد في المستقبل.

مراجعة لعبة The Dark Pictures Anthology: Man of Medan

8.3

القصة

8.5/10

أسلوب اللعب

8.5/10

الرسوميات

8.0/10

الصوتيات

9.0/10

عمر اللعبة

7.5/10

The Good

  • اللعبة تقدم قصة مميزة تتغير حسب اختيارات اللاعبين وفي كل إعادة للعبة ستقدم تجربة مختلفة تمامًا على الصعيد القصصي
  • أسلوب اللعب والتفاعل الذي تقدمه اللعبة مميز ويقدم تجربة سينمائية ممتعة كما حدث مع لعبة أنتل داون
  • رسوميات اللعبة مبهرة على صعيد الشخصيات والأداء التمثيلي لهم وكأنك تشاهد فيلم سينمائي مدمجة بالمؤثرات الصوتية المميزة
  • المشاهد السينمائية تم تقديمها بشكل جيد دون الشعور بالملل منها أو تقديمها بشكل مبالغ بها
  • أطوار اللعب الجماعي الممتعة سواء عبر المنصة الواحدة أو عبر الشبكة

The Bad

  • بعض الأماكن باللعبة تشهد انخفاض ضئيل في معدل الإطارات
  • بالرغم من إمكانية إعادة اللعبة أكثر من مرة ولكن عمر اللعبة قصير إلى حد ما