مراجعة لعبة Death Stranding

0
307

في السنوات الماضية وبعد إطلاق لعبة Metal Gear Solid V بالأسواق شهدنا الأزمة التي نشبت بين المطور الشهير “هيديو كوجيما” وشركة “كونامي” والذي وصلت إلى نهاية مسدودة جعل “كوجيما” يعلن رسميًا عن مغادرته لشركة النشر، وبعد فترة قصيرة تم الإعلان عن تأسيسه لأستوديو Kojima Productions الخاص به وتم الكشف عن أولى مشاريع الأستوديو الجديد والذي يعرف باسم Death Strandingوذلك خلال فعاليات معرض E3 2016.

وعلى مدار السنوات الثلاثة الماضية بدأت الحملة الترويجية الغريبة والواسعة للعبة Death Stranding وأن اللعبة ستقدم تصنيف جديد لم يكن متواجد من قبل، وبدأ “كوجيما” بالكشف عن تفاصيل ومعلومات كثيرة تجاه اللعبة ووعدنا بأنها ستقدم تجربة لعب مختلفة وأنها من أفضل أعماله، فهل ستتمكن لعبة Death Stranding من تقديم التجربة المنتظرة التي يأملها محبي “كوجيما” أولاً ومالكي PlayStation 4 ثانيًا؟ هذا بالطبع ما سنتعرف عليه خلال أحداث مراجعتنا للعبة.

قصة اللعبة

اللعبة تأخذنا في رحلة إلى المستقبل وتركز بشكل أكبر حول نهاية العالم، ولكن هذه المرة بعيداً عن الكوارث الطبيعية التي نعتقد بأنها ستكن شعلة نهاية عالمنا، ولكن هنا الأمر مختلف فاللعبة تقدم لك فكرة نهاية العالم عن طريق بعض العناصر الغير طبيعية أويمكنها وصفها بالخارقة وتدعى Death Stranding. وهي الظاهرة التي تسببت في عودة الموتى من جديد إلى عالم الأحياء وفرض سيطرتهم على البلاد، وهو الأمر الذي جعل الولايات المتحدة وبلاد العالم في حالة عزلة وكل ولاية من الولايات المتحدة متفرقة على حدي.

 ومن أجل مواجهة الكارثة التي تحاول القضاء على البشرية هذه المرة بأجمعها يٌؤمر عامل التوصيل “سام” والذي يجسده الممثل الشهير “نورمان ريديس” بطل مسلسل The Walking Dead وأنه سيتوجب عليه التنقل من مدينة وولاية لأخرى من أجل جمعهم سويًا ومساعدة بعضهم البعض لأجل تبادل المعلومات ومشاركة بعضهم البعض في الوصول إلى طريقة تنجيهم من تلك الكوارث الغير طبيعية، فهل سينجح “سام” في مهمته تلك وإنقاذ العالم؟ هذا بالطبع ما ستتعرف عليه خلال تجربتك لأحداث اللعبة.

بالطبع من مجرد سرد أحداث القصة التي ذكرناها بالأعلى تراها قصة متوسطة، ولكن أحد ميزات “كوجيما” على الإطلاق في عناوينه السابقة والشهيرة هي القصة المميزة التي يقدمها والعالم الضخم الذي يحاول أن يبنيه، وهو الأمر الذي استطاع بالفعل أن ينفذه خلاله أحداث لعبة Death Stranding. فاللعبة تقدم قصة جيدة للغاية وهي أحد ميزات اللعبة بالتأكيد وستجعل عقلك مضطرباً في الكثير من الأوقات خلال تجربتك لأحداث اللعبة، وبالطبع أحد الأمور المميزة في قصة اللعبة هو طريقة عرضها والتي ستجبرك على التنقل واستكشاف عوالم اللعبة بشكل أكبر والحديث مع الكثير من الشخصيات الجانبية NPCS للتعرف على ما يدور حولك وطبيعة “أطياف البرزخ” وهم الموتى الذين يحاولون إعاقتك دومًا عن عدم تنفيذ مهمتك وسعيك في إنقاذ العالم، وهذا يجعلنا نعتقد بأنها واحدة من أفضل قصص ألعاب هذا الجيل بالتأكيد لما قدمته من حبكة وقصة متقنة الأطراف بالإضافة إلى تجسيد مميز من فريق العمل وممثلي “هوليوود” الذين شاركوا خلال أحداث اللعبة.

أسلوب اللعب

عامل التوصيل “سام” ينطلق في مهمته إلى عالم اللعبة المفتوح والضخم والذي يعد من نقاط ضعف اللعبة بكل تأكيد وربما أحد نقاط ضعف “كوجيما” نفسه فخلال أحداث لعبة Metal Gear Solid V: The Phantom Pain شهدنا عالم مفتوح ولكنه كان خاويًا من المهام ومجرد تواجد معسكرات مختلفة تكرر نفس الفكرة وهي محاولة القضاء عليهم، والأمر نفسه هنا في لعبة Death Strandin، فعالم اللعبة كان خاويًا بشكل مخيف سيجعلك تسير لأوقات طويلة من مكان لأخر دون تنفيذ أي مهام أو فعاليات معينة وكل ما عليك فعله هو الحفاظ على المعدات والأدوات التي تنقلها والذهاب إلى أحد المدن وهذا يضعنا أمام أولى نقاط الضعف باللعبة وهو عالمها المفتوح وتصميمه المحبط للغاية. نأتي الآن للحديث عن أسلوب اللعب نفسه والذي ينقسم إلى جزئيين الأول وهو طريقة تعامل “سام” في مهمته التي كما ذكرت عبارة عن نقل المعدات والأدوات المختلفة من مدينة لأخرى، وهنا سيتوجب عليه تطوير الشخصية باستمرار من أجل تدعيم مهارة النقل الخاصة به والتي تمكنه من حمل أكبر قدر ممكن من المعدات والأدوات وتحمله بشكل أكبر وزيادة سرعته من أجل عدم التحاق “أطياف البرزخ” له خلال رحلة النقل تلك.

وأحد الأمور الواقعية التي حاولت اللعبة تقديمه لنا هو طريقة التحكم في شحنات النقل والتي تتسبب في بطيء “سام” خلال التنقل ومقدار قوة التحمل الخاص به الذي سيتوجب عليه استعادته بين الفترة والأخرى وسيتوجب عليك دومًا السير بحذر شديد من المنحدرات والمنخفضات المتنوعة في خريطة اللعبة والتي من الممكن أن تتسبب في اختلال توازنك وسقوط الأدوات التي قمت بنقلها وهو الأمر الذي سيجعلك تعيد المهمة من جديد بعدما فسدت تلك الشحنة.

أما بالنسبة للجزء الثاني الذي تدور حوله أسلوب اللعب نفسه هو أسلوب قتال “سام” فخلال هذا العالم المفتوح لا يقتصر الأمر فحسب على نقل الشحنات، ولكن ستجبرك في الدخول مع مواجهات مع “أطياف البرزخ” ولهذا سيكون على “سام” قتالهم وهنا تقدم اللعبة مجموعة متنوعة من الأسلحة والأدوات التي تساعده في القضاء على التهديدات التي تواجه خلال مهامه، ولا يواجه “سام” فحسب أطياف البرزخ بل هناك تنوع في الأعداء الذين ستواجههم ومن بينهم بالتأكيد قطاع الطرق والذين يرغبون فحسب في إيقاف بطل اللعبة “سام” من تنفيذ عمليات النقل تلك وتملك أدوات معينة تمكنهم من استشعار الشحنات، ولهذا ستجدهم دومًا في مطاردتك، وهنا سيتوجب عليك ابتكار أساليب مختلفة تمكنك من الهرب أو حتى إيقافهم لأطول فترة ممكنة، فاللعبة هنا تمنع اللاعب من قتل هؤلاء قطاعي الطرق ولكن مجرد إيقافهم والهرب منهم في أسرع وقت ممكن، ولهذا سيتوجب عليه استخدام حيله دومًا من أجل الهرب من المواقف الصعبة.

بالطبع شاهدنا جميعاً الطفل الباكي الذي أصبح نجمه يتلألأ في صدور كافة عروض اللعبة السابقة ويعرف هذا الطفل باسم “بي بي” والذي يساعد “سام” في إمكانية معرفة قدوم “أطياف البرزخ” وتنبيه سام لتلك التهديدات من حوله، وسيتوجب على “سام” محاولة الهرب من هؤلاء الأطياف ولكن ليس دومًا فهناك أطياف بإمكانك مواجهتهم وهناك أخرون سيتوجب عليك كتم أنفاسك لأطول فترة ممكنة ومحاولة استكشاف طرق تمكنك فحسب من الهرب منهم، فالأمر هنا اشبه بالخوارق الذين شاهدنهم خلال لعبة Metal Gear Solid V والذين كلما شاهدتهم سيكون عليك الهرب فوراً من المنطقة.

اللعبة لا تقدم تنوع كبير في أعداء اللعبة فهي تعتمد على نوعين فقط وهو البشري والمتمثل في قطاع الطرق والخوارق المتمثلة في أطياف البرزخ وستحاول دومًا مواجهة هؤلاء الاثنين بالطرق التي تحدثنا عنها بالأعلى وترسانة الأسلحة الغير مؤذية المتنوعة التي تقدمها اللعبة، ولكن ما يعيب اللعبة ليس تنوع الأعداء فحسب بل هو تصميم المهام المزعج للأسف، فكما ذكرت بخلاف عالم اللعبة المفتوح والضخم فإن تصميم المهام بهذا العالم مقتصرة بشكل أكثر حول المهام الرئيسية بينما المهام الجانبية والاستكشافية ستشعر بالتكرارية المملة، فالأمر هنا مقتصر فحسب على عمليات التوصيل والتنقل من منطقة لأخرى حتى ستشعر بالجنون في بعض الأوقات بسبب تلك التكرارية، فخلال 45 ساعة لعب ستشعر بالسعادة في أولى ساعات اللعبة ولكن بعد ذلك ستبدأ في الشعور بالملل تجاه عالم اللعبة وعدم تقديم مهام مختلفة بجانب المهام الرئيسية وهذا تعد أحد نقاط ضعف اللعبة بالتأكيد.

منذ اليوم الأول من الكشف عن لعبة Death Stranding ذكر بأن اللعبة ستقدم تجربة جماعية مختلفة على عكس الألعاب الجماعية دون الكشف تحديداً عن وجهة نظره في تلك الجزئية، ولكن خلال تجربتنا للعبة شاهدنا هذا النظام الجديد الذي يحاول “كوجيما” تقديمه ولكن شاهدناه من قبل في ألعاب FromSoftware والرسائل التي تجدونها في الأرض من اللاعبين الأخرين لتنبيهك بالفخاخ أو الأعداء المنتشرة، وهنا الأمر نفسه ستجد تلك الرسائل ولكنها ليست مقتصرة على ذلك فحسب، بل سيكن بإمكان اللاعبين مشاركة المباني والجسور المبنية مع بعضهم البعض والتي تعمل على تقديم عالم مصمم من قبل الجميع لمساعدة الجميع، وهو الأمر الذي جعل اللعبة بالفعل تقدم تجربة جماعية مختلفة وفريدة من نوعها.

الرسوميات

بالطبع إذا قمت بتجربة لعبة Horizon Zero Dawn حصرية منصة PlayStation 4 وتطوير أستوديو Guerrilla Games ستتعرف جيداً على محرك Decima المستخدم في عملية تطوير اللعبة والتي جعلتها تظهر بشكل مميز للغاية على الصعيد الرسومي. بداية من تصميم الشخصيات وممثلي “هوليوود” وجعلنا وكأننا نشاهد هؤلاء الممثلين عبر شاشات السينما أو شاشة التلفاز وكانت مصممة بشكل متقن للغاية سواء تفاعل أوجه الشخصيات مع ما يدور حولهم، أو حتى أثناء الحديث وحالة التعرق المختلفة. وبجانب تصميم الشخصيات فتصميم العالم المليء بالمنحدرات والتوقصات التي كانت تتسبب في سقوطنا للعديد من المرات كانت جيدة وهناك إتمام كبير بتصميم بيئة اللعبة لتقديم تجربة تحاكي قصص نهاية العالم وتشير إلى الدمار الذي نشب في هذا العالم بعد نهاية العالم. وبالطبع بعيداً عن تصميم بيئة اللعبة والشخصيات فتعد المشاهد والعروض السينمائية أحد الأمور المميزة باللعبة وعلى الرغم أنه هناك عروض سينمائية تمتد لأوقات طويلة وتتواجد باستمرار إلا وأنها قدمت بشكل مميز للغاية على صعيد التجسيد من قبل هؤلاء الممثلين أو حتى على صعيد الكتابة والحبكة الدرامية التي قدمتها اللعبة.

الصوتيات

يكفي أن عروض اللعبة كانت تقدم موسيقى جعلتنا نتحمس ونتعلق باللعبة فكيف ستكن اللعبة الكاملة؟ بالطبع إنها رائعة ومميزة للغاية وستجعلك تتحمس بشكل كبير حول ما يدور حولك حتى أنك ستتعلق أذهانك بها وستنسى تصميم المهام والتكرارية التي شهدته اللعبة فالموسيقى التصويرية باللعبة بالطبع أحد ميزاتها وستجعلك متحمس لتجربتها وتسجيل تلك الموسيقى على هاتفك بشكل تلقائي. وبم أننا تحدثنا عن التجسيد والأداء التمثيلي فبالطبع هناك اهتمام كبير بالأداء الصوتي للشخصيات والذي قدم بشكل مميز يجعلك تتعاطف مع الشخصيات من خلال أصواته والانفعالات التي تواجدت، بالإضافة إلى انفعالات العالم من حولك وحالة الرعب التي بإمكان الصوت فحسب أن يدبه في قلبك، ولا ننسى بالطبع صوت “بي بي” الباكي دومًا والذي سيكون عليك القيام بتهنيده بين الحين والأخر من أجل إسكاته وتهدئته.

الخاتمة

بعد كل تلك السنوات من الدعاية الغير عادية من “كوجيما” جاء الوقت لنخبركم عن خيبة الآمل التي أصابتنا بعد أكثر من 45 ساعة لعب، فبخلاف قصة اللعبة المميزة التي قدمتها اللعبة، إلا وأن تكرارية المهام وعالم اللعب المفتوح الذي يعدشبه فارغ وسيجعلك في السير وحيداً لفترة طويلة سيجعلك تشعر بالإحباط تجاه عالم اللعبة. ولكن بالطبع اللعبة قدمت عوامل مميزة أخرى تجعلنا نتناسى أسلوب اللعب والمشاكل الذي شهدته اللعبة وهو الرسوميات القوية والمبهرة بصريًا أو حتى الموسيقى التصويرية والأداء الصوتي للشخصيات وتجسيد ممثلي “هوليوود” الاحترافي الذي جعلنا نحصل على تجربة قصصية وسينمائية مميزة وكأنك في أحد السينمات تشاهد أحد أعمال “كوجيما” الفنية. فإذا كنت من محبي القصة وبإمكانك التغاضي على عناصر تكرارية أسلوب اللعب فاللعبة بالتأكيد ستلن إعجابك ولكن إذا كنت ممن يهتمون بأسلوب اللعب وتقديمه لأفكار جديدة فاللعبة بالتأكيد لن ترضيك على الإطلاق.

مراجعة لعبة Death Stranding

8

قصة اللعبة

8.5/10

أسلوب اللعب

7.0/10

الرسوميات

8.5/10

الصوتيات

8.0/10

عمر اللعبة

8.0/10

The Good

  • اللعبة تقدم قصة مميزة وطريقة عرض القصة كانت جيدة للغاية
  • أفكار اللعب الجماعي الجديدة والتي تجعل اللاعبين مرتبطين ببعضهم البعض داخل عالم اللعبة
  • اللعبة تقدم رسوميات مميزة سواء على صعيد الشخصيات أو تصميم بيئة اللعبة
  • الموسيقى التصويرية باللعبة ممتعة وستجعلك تتعلق بها بشكل كبير
  • المشاهد السينمائي وتجسيد ممثلي هوليوود أحد ميزات اللعبة بالتأكيد

The Bad

  • تصميم المهام لم يكن في أفضل أحواله
  • عالم اللعب المفتوح شبه فارغ وتعاني من تكرارية في تنفيذ المهام المختلفة
  • الشعور بالملل من أسلوب اللعب بعد أكثر من 20 ساعة لعب