عام تلو الأخر ولم تقدم سلسلة Call of Duty المنتج أو اللعبة التي يرغب بها محبي السلسلة القدامى، سواء ضعف في كتابة القصة أو عدم وجود تحسينات على أسلوب اللعب أو حتى عدم تقديم أي أفكار جديدة بطور اللعب الجماعي على الرغم أننا شهدنا إطلاق لعبة كاملة تعتمد على هذا الطور دون تقديم قصة إطلاقًا وذلك كما شهدنا بلعبة Black Ops 4. وهو الأمر الذي جعل الكثيرين من اللاعبين القدامى يشنون حملات لمقاطعة اللعبة بالرغم من مبيعاتها القوية من الوافدين الجدد، ويبدو وأن تلك الحملات جعلت شركة “أكتفيجين” تفكر في التمهل قليلاً وإضافة أفكار جديدة ومن ثم العودة من جديد ولهذا تم إسناد مشروع Call of Duty الجديد إلى أحد “إنفنتي وورد” أعرق الأستوديوهات لدى الشركة والذي قدم لنا ثلاثية Modern Warfare الشهيرة وأنه هو من سيقدم لنا لعبة Call of Duty: Modern Warfare التي تعد ريبوت للثلاثية القديمة وإعادة تقديم من كافة النواحي سواء على صعيد القصة أو حتى على صعيد أسلوب اللعب.

وذكرت الشركة طوال الفترة الماضية بأن لعبة Call of Duty: Modern Warfare ستقدم العديد من الأفكار الجديدة والإضافات التي تعيد السلسلة إلى مكانتها من جديد، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين متحمسين بشكل كبير تجاه العنوان ومن بينهم نحن بالتأكيد. ولكي نتعرف على حقيقة وعود “أكتفيجين” سنأخذكم في رحلة سريعة خلال مراجعتنا لأحداث لعبة Call of Duty: Modern Warfare ولنتعرف عن الإضافات والأفكار الجديدة التي قدمها أستوديو “إنفنتي وورد” خلال أحداث هذه اللعبة، وهل بالفعل ستتمكن “أكتفيجين” من تنفيذ وعودوها هذه المرة؟

قصة اللعبة

تدور أحداث اللعبة في بلدة خيالية تقبع في الشرق الأوسط تحمل أسم ” أُرزيكستان” وخلالها يوجد صراع عسكري بين الجيش الروسي والجنرال “رومان باركوف” والذي يستخدم الأسلحة الكيميائية والغازات السامة في القضاء على كافة معارضيه داخل البلدة وسكانها، والطرف الثاني بين أهل البلدة أنفسهم والمنقسمين إلى فئتين الأولى وهم “مقاتلي الحرية” وهم الثوار الذين يرغبون فحسب في القضاء على التهديد الروسي واستعادة بلادهم من جديد وهؤلاء بقيادة كل من “فرح كريم” وأخيها “هيدر كريم” والفئة الثانية وهم “القتلة” والذين يرغبون في القضاء على الجميع سواء الجيش الروسي المحتل أو حتى “مقاتلي الحرية” وكل من يساعدهم.

قصة اللعبة تنطلق تحديداً خلال بعد سرقة إحدى الغاز من قبل طرف مجهول وذلك خلال مهمة الجيش الأمريكي في استعادة هذا الغام من أحد المناطق التابعة للجيش الروسي في بلدة ” أُرزيكستان” وهنا سيكون على “أليكس” جندي الجيش الأمريكي التعاون مع “مقاتلي الحرية” في تتبع سرقة “الغاز” المميت. وفي نفس الوقت تحدث عملية إرهابية في العاصمة البريطانية “لندن” حيث يقم العديد من عناصر “القتلة” باستهداف المدينة وهنا سيضطر أن يعود أحد أعضاء الاستخبارات البريطانية والشخصية الشهيرة من الثلاثية القديمة “كابتن برايس” لمحاولة معرفة المتسبب وتذهب به الأحداث إلى بلدة ” أُرزيكستان” وسيكون عليهم التعاون رفقة “أليكس” و”فرح” في إيقاف جماعة “القتلة” واستهداف الجنرال “باركوف”.

قصة اللعبة جيدة للغاية واستطاعت أن تعيدنا إلى ذكريات Modern Warfare القديمة وأن تقدم قصة تحاكي الحروب والجرائم الباردة التي يرتكبها الجيوش المحتلة، وكان تقديم القصة أحد الأشياء المميزة بحق في اللعبة سواء التحكم بثلاثة شخصيات مختلفة نلقي نظرة حول وجهات نظرهم عما يدور حولهم، أو حتى الجرائم الروسية والأفكار الإرهابية التي يرتكبها “القتلة” داخل اللعبة، ولا ننسي المشاهد السينمائية والحوارات بين الشخصيات باللعبة كانت مثالية للغاية وشعرنا بالحزن مع نهاية اللعبة التي احتاجت منها في غضون 6 ساعات لإنهائها وكنا نرغب في زيادة عمر اللعبة بشكل أكبر مما كانت عليه.

أسلوب اللعب

على الرغم أن لعبة Call of Duty: Modern Warfare قدمت أسلوب لعب سلسل إلا وأنها كانت تعتمد بشكل كبير على الواقعية خلال التجربة والصعوبة البالغة التي شاهدناها بالأخص خلال تجربة قصة اللعبة، فاللعبة على عكس الأجزاء الماضية سيتوجب عليك التفكير جيداً قبل تنفيذ المهام والهجوم على أعداءك فهنا الأعداء يملكون ذكاء اصطناعي جيد بإمكانهم محاصرتك وسماع صوت إطلاق النيران واستهدافك مباشر وهو الأمر الذي جعلنا نقلل مستويات الصعوبة خلال تجربة اللعبة، فهي تقدم تحديات كبيرة للغاية لمحبي المغامرة والإثارة في ألعاب الآكشن والحروب. ومن أجل زيادة الواقعية باللعبة، فالأسلحة أصبحت تقدم نظام ارتداد بالكامل، ولكل سلاح نظام خاص به من الممكن أن يجعلك تفقد التصويب في بعض الأوقات ولهذا سيكون عليك استخدام الأسلحة المفضلة لك وأن تجمع ملحقات تساعدك في ثبات السلاح وخاصة خلال طور اللعب الجماعي، فاللعبة تتيح لك الآن إمكانية تعديل السلاح بأكمله من ملحقات لتقديم ضرر أكبر وثبات وارتداد أقل للسلاح.

وقبل الولوج على التغييرات التي شملت طور اللعب الجماعي، فوجب الحديث عن أثنين من أهم ميزات اللعبة بالتأكيد، الأولى وهي عودة طور اللعب التعاوني Special Ops من جديد بعد غياب، وهذه المرة سيقدم تجربة تعاونية تصل إلى 4 لاعبين سيدخلون سويًا لتنفيذ عدد من المهام المتنوعة التي من خلالها سيستكملون أحداث قصة اللعبة. ولكن الممتع في هذا الطور تحديداً هو التحدي والصعوبة التي تقدمه فلأيام ظللنا نقم بتجربته دون الشعور بالملل ولكنه قدم صعوبة نراها بالتعجيزية في أغلب المهام وكما ذكرت أحتاج منا أيام طويلة من أجل إنهائه رفقة أصدقائنا، فأحد أهم العناصر التي يجب عليكم إتباعها هو اللعب مع أصدقائك من أجل إرشاد كل منكم في منطقة أو هدف معين فالأعداء هنا يملكون ذكاء اصطناعي عالي للغاية، فالأمر أشبه بكونه طور Raid الذي نراها في ألعاب شهيرة مثل Destiny 2. ولكن المزعج هنا هو وجود نمط الـ Spec Ops Survival الذي قدم تجربة جيدة جداً بالنسبة لنا عبر منصة PlayStation 4 ولكن المزعج كما ذكرت هو أنه يتوفر بشكل حصري عبر منصةPlayStation 4  لمدة عام كامل وذلك بعد الاتفاقية التي أجرتها “سوني” و”أكتفيجين” سويًا تجاه هذا النمط.

أما بالنسبة للميزة الثانية وهو تجربة اللعب المشترك التي تدعمها اللعبة حيث بإمكانك الآن تجربة طور العب الجماعي رفقة أصدقائك عبر الشبكة من مالكي أجهزة PlayStation 4و Xbox One وأيضا الحاسب الشخصي الذي يعتبر لهم الأفضلية في هذا النوع من الألعاب، ولكنها ستسمح للأصدقاء في التجمع داخل لعبة واحدة.

والآن نأتي للحدث عن أحد الأمور الهامة بالنسبة لمحبي سلسلة Call of Duty وهو طور اللعب الجماعي والذي شهد هو الأخر تغييرات كبيرة سواء من إضافة أفكار جديدة كما ذكرناها بالأعلى مثل التعديل على السلاح أو إضافات على صعيد أنماط اللعب المختلفة وتصميم الخرائط.

فاللعبة شملت إدراج 4 أنماط جديدة دفعة واحدة والبداية مع نمط Gunfight والذي يدخل من خلاله لاعبين ضد لاعبين أخرين في مواجهة بعضهم البعض عن طريق الحصول على أسلحة عشوائية ومتنوعة في كل جولة والتي تعد قصيرة للغاية. أما بالنسبة للنمط الثاني وهو Ground War الذي من الممكن أن نشبه بنمط Conquest الشهير الخاص بلعبة Battlefield فخلال هذا الطور والذي يدعم حتى 64 لاعب سيكون بإمكان اللاعبين استخدام المركبات والطائرات من أجل الانتشار والقضاء على الأعداء المتنوعين والحصول على نقاط السيطرة المنتشرة في خرائط اللعبة والتي قدمت خرائط كبيرة للغاية تلائم هذا النمط بشكل كبير.

اللعبة قدمت أيضا نمط Cyper Attack والذي يشبه مود Search and Destroy الموجود بالأجزاء القديمة من اللعبة، ولكن الوضع مختلف قليلاً، فهنا سيكن عليك البحث عن القنبلة المتواجدة في خريطة اللعبة والذهاب بها إلى مقر الفريق المنافس وتفعيلها هناك وخلاله سيكون عليك القضاء على أعضاء الفريق الأخر وحماية القنبلة خلال تفعيلها من قبل أحد أصدقائك بالفريق والذي يدعم حتى 6 لاعبين ضد 6 أخرين. والإضافة الرابعة الجديدة وهو نمط الـ Realistic الذي يدخل خلاله اللاعبين في الوضع “الليلي” وتفعيل Night Vision وخلاله سيدخل اللاعبين في مواجهة بعضهم دون الكشف عن خريطة اللعب أو معرفة أماكن خصمك وهو سيضعك في مواجهات وحذر دومًا وكانت ممتعة للغاية خلال تجربتنا إياها باللعبة. ولا زلت اللعبة تقدم المباريات التقليدية التي شهدناها بالأجزاء الماضية مثل Free For Allو Deathmatch وأيضا Kill Confirmed.

الرسوميات

اللعبة مع استخدام محرك تطوير جديد قدم أداء جيد للغاية على صعيد الرسوميات سواء بيئة اللعب المتنوعة ما بين “لندن” وبلدة ” أُرزيكستان” والتصميم الصحراوي وحالات التدمير والإنفجارات التي شهدناها كانت جيدة للغاية، وما بين تصميم شخصيات من الأوجه وحركات الشفاه وبالأخص الأداء التمثيلي للشخصيات الذي كان جيد للغاية وعلى رأسهم بالتأكيد “باري سوان” الشخص الذي قدم لنا الشخصية المميزة “كابتن برايس” بهيئته الجديدة والذي يعود إلى شبابه من جديد، ولكن في أغلب مهام اللعبة لاحظنا هبوط طفيف في معدل إطارات اللعبة ولكنه لم يؤثر على الإطلاق على تجربتنا للعبة وبالتحديد المشاهد السينمائية التي كما ذكرنا بالأعلى قدمت تجربة مميزة من أداء تمثيلي وتصميم وحوارات مميزة.

الصوتيات

اللعبة قدمت صوتيات مميزة فمع الرسوميات كلاهما استطاع أن يقدما لوحة فنية ممتعة للعين وللأذن، فبداية من الموسيقى الصوتية التي قدمتها اللعبة وكانت جيدة جداً في أغلب فترات اللعبة ومروراً بالمؤثرات البصرية من أصوات أقدام الأعداء وإطلاق النيران والانفجارات الضخمة كانت تضعك في تجربة ممتعة سواء في طور القصة أو في أطوار اللعب التعاونية والجماعية.

الخاتمة

في النهاية أعتقد بأن الإجابة باتت واضحة الآن فقد وعدتنا شركة “أكتفيجين” بالكثير من التغييرات التي ستقدمها لعبة Call of Duty: Modern Warfare وبالفعل قدمت الشركة ما وعدتنا به، وبإمكاننا القول أن لعبة Call of Duty: Modern Warfare تعد نواة لسلسلة Modern Warfare جديدة ستتفوق بكل تأكيد على الثلاثية القديمة سواء على صعيد القصة المميزة التي شهدتها اللعبة أو حتى على صعيد أسلوب اللعب والأفكار الجديدة التي تعتمد على بث الواقعية باللعبة.

ومروراً بالرسوميات المبهرة ودعم تقنيات جديدة مثل تقنية RTXعبر الحاسب الشخصي، وصوتيات جيدة. ففي النهاية قدمت لعبة Call of Duty: Modern Warfare تجربة لعب مرضية تمامًا على كافة أصعدتها ونأمل بأن تحسن من أخطاء اللعبة في المستقبل لتقدم لنا اللعبة المثالية التي يرغب بها الكثيرين من محبي تلك السلسلة المميزة.

مراجعة لعبة Call of Duty: Modern Warfare

8.1

قصة اللعبة

8.5/10

أسلوب اللعب

8.0/10

الرسوميات

8.0/10

الصوتيات

8.0/10

عمر اللعبة

8.0/10

The Good

  • قصة مميزة للغاية تعيدنا لأجواء ثلاثية Modern Warfare القديمة
  • عودة طور Special Ops والذي قدم تجربة لعب تعاونية مميزة
  • تجربة دعم اللعب المشترك بين الأجهزة وأسلوب لعب سلسل وبسيط
  • أطوار لعب جديد تضيف إلى عمر اللعبة
  • رسوميات وصوتيات اللعبة جيدة والترجمة بالعربية ممتازة باللعبة

The Bad

  • مهمات Special Ops تقدم صعوبة تعجيزية لسنا بحاجة إليها
  • بعض شخصيات اللعبة يتحدثون بلغة عربية ضعيفة مقارنة بالترجمة المميزة باللعبة
  • حصرية Spec Ops Survival عبر منصة Ps4 لمدة عام كامل