بعد سنوات من الجفاء التي شهدته سلسلة ألعاب Star Wars قررت شركة EA أن تقدم لنا العديد من الألعاب الخاص بتلك السلسلة الشهيرة وخاصة بعد تعاونها مع شركة “ديزني” مالكة حقوق هذا العنوان وتحت إشراف أستوديو Lucasfilm وهي لعبة Star Wars Jedi: Fallen Order التي تم الإعلان عنها لأول مرة في خلال فعاليات معرض E3 2018 وكانت تعاني اللعبة من عملية دعائية ضعيفة من قبل أستوديو Respawn Entertainment وشركة EA، ولكن ذكرت الشركة بأن اللعبة ستحاول تعويضنا عن لعبة Star Wars الملغاة من أستوديو Visceral Games وعن أيضا مستوى ألعاب Star Wars السابقة التي لا تليق تمامًا بمستوى سلسلة الأفلام الشهيرة، والآن وقد أصبحت اللعبة أخيراً بين أيدينا سنتعرف على اللعبة بشكل أكبر، فهل ستتمكن اللعبة من تقديم التجربة التي يفتقدها محبي سلسلة Star Wars في السنوات الماضية؟ وهذا ما سنسردهم لكم خلال مراجعتنا لأحداث اللعبة.

قصة اللعبة

تأخذنا أحداث اللعبة بعد مرور 5 سنوات من أحداث فيلم Revenge of the Sith والذي بدأت العملية 66 في إبادة كافة أفراد “الجيداي” بالمجرة والقضاء عليهم تمامًا، وكان من بين تلك الأشخاص هو شخصية Cal Kestis بطل اللعبة والذي تم القضاء على معلمه ضمن تلك حملة التطهير وقرر الاختباء في كًنف الإمبراطورية نفسها وبدأ العمل ضمن عمال إحدى المدمرات، ولكن خلال العمل الخطر تعرض صديق Cal للخطر كاد يقتله، وهنا كان على Cal أن يستخدم قدراته القتالية وأن ينقذ صديقه من الموت، وهنا كانت بداية المصائب التي لا تأتي فرادي أبداً، فقد عملت الإمبراطورية بوجود أحد “الجيداي” داخل تلك المدمرة وتم إرسال الـ Second Sister والتي تدربت على أيدي “دارث فيدر” الشخصية الشهيرة من أفلام Star Wars من أجل صيد Cal والقضاء عليه، وهنا سيكن علي Cal استخدام قدراته ومحاولة النجاة من تلك المطاردات التي لا تتوقف.

القصة قدمت تجربة جيدة ومرضية للغاية سواء على صعيد الكتابة نفسها والتي كانت مميزة خاصة في الفصول الأخيرة والتي شهدنا خلالها العديد من المفاجئات والحبكات الملتوية Plot Twist أو حتى الحوارات التي قدمتها بين الشخصيات والتي تم تقديم القصة من خلالها بشكل مباشر وهو شيء جيد، ولكن المميز أيضا هو أن اللعبة تشرح لك قصص ما يدور حولك في الكواكب التي تزورها وهنا سيتوجب عليك استكشاف تلك الكواكب بدقة كبيرة من أجل العثور على الهولوغرام التي من خلالها ستتعرف على حكايات الشخصيات وما يدور حولك داخل اللعبة وهذا أراه شيء جيد للغاية بالنسبة لي على الأقل.

أسلوب اللعب

اللعبة قدمت أسلوب لعب ممتع للغاية ومغامرة لن ننساها على الإطلاق، فبداية من أسلوب القتال والأشبه كثيراً بلعبة Sekiro: Shadows Die Twice التي قدمها لنا أستوديو FromSoftware، وبالأخص نظام الصد الذي اعتمدت عليه اللعبة بشكل كبير فاللعبة تقدم نظام صد Parry يمكنك من فتح ثغرات الأعداء وبدء التأثير على مستوى الصحة الخاص بهم، فجنود الإمبراطورية والأعداء الذين ستواجههم باللعبة يملكون معدل تحمل وأخر للصحة ولايمكنك التأثير على معدل الصحة إلا عن طريق توقع ضرباتهم وصدها بشكل جيد وكسر عداد التحمل الخاص بهم وهنا بإمكانك شن الهجوم المعاكس الذي يؤثر على صحتهم بشكل أكبر وهو أمر شاهدناه بالتأكيد خلال لعبة Sekiro.  وبالإضافة لنظام الصد اللعبة اقتبست أيضا نظام القتل من الأماكن المرتفعة والتي بإمكانك أن تغتال أحد الأعداء من خلال القفز من مكان مرتفع عليهم وهو الأمر الذي سيجعلك تتخلص من تجمع الأعداء عن طريق اصطيادهم من الأعلى.

اللعبة توفر لك آلي مرافق يدعى BD-1 والذي على يرافقك الرحلة على مدار تجربتك إياه، ويمكنك من فتح الأبواب المغلقة وفتح الصناديق التي تحتوي على العناصر التجميلية التي تستخدمها في تعديل على ملابس شخصيتك وشخصية BD-1 نفسه وأيضا سيف الليزر والسفينة التي تسافر بها كذلك. ويجيد BD-1 مساعدتك في فك الألغاز التي تقدمها اللعبة والتي ستحتاج إلى وقت طويل حتى تتمكن من حل أغلبها وهنا سيساعدك BD-1 وإخبارك بلمحات بسيطة بإمكانك أن تسير وراها لحل اللغز الذي حيرك بشكل كبير، ولكن المتعة هنا أن تحل تلك الألغاز بمفردك. أيضا أحد الأمور التي يشاركك فيها BD-1 هو أنه يدلك على الأماكن التي بحاجة إلى مسح وتتعرف من خلالها على معلومات أكبر حول اللعبة ولا ننسى أيضا بأنه يتركك دومًا ويذهب ليشير إلى أقرب الصناديق والأبواب من أجل فتحها وهو أمر أراه غير مرغوب فيه وربما جعلني أستغنى قليلاً عن تجربة استكشاف اللعبة بنفسي.

وبم أن الحديث جاء حول أسلوب القتال فوجب أن نتحدث عن الأعداء المتنوعة التي تقدمها اللعبة وهي أحد ميزاتها بالتأكيد، فاللعبة تقدم أنواع مختلفة من الأعداء بين الوحوش والذين يعتبروا الأقل خطورة وبإمكانك القضاء عليهم فور معرفة ودراسة أسلوب القتال سريعًا، وبين جنود الإمبراطورية الذين ستواجههم باللعبة والذين ينقسمون إلى رتب ودرجات متنوعة يقدم كل منهم تحدي خاص أثناء القتال. وتقدم اللعبة أيضا تنوع كبير في الزعماء فعلى الرغم من قلة عدد الزعماء الذين تقدمهم اللعبة إلا وأننى أستمتعت كثيراً خلال تجربة اللعب معهم فهناك زعماء ليس بالإمكان نسيانهم لما قدموه من تحدي حقيقي وصعوبة بالغة ومرات من الموت المتكررة حتى أصبحت ملم تمامًا بأسلوب القتال الخاص بهم، وهناك زعماء بإمكانك أن تقضى عليه وأن معصوب العينين ولم نشعر بأي تحدي خلالهم حتى لو كانوا زعيمين في آن واحد.

اللعبة قدمت أيضا أحد أهم ميزات اللعبة بالتأكيد وهي حرية الاستكشاف في كواكب المجرة التي تتنوع تصميمها بشكل مميز وسنتحدث عن هذا لاحقًا خلال جزئية الرسوميات. فاللعبة هنا لا تفرض عليك طريقة سير واحدة تمشي عليها طوال اللعبة، ولكنها تطلق لك العنان في تنفيذ المهام واستكشاف الكواكب كما ترغب حيث بإمكانك استكشاف الكوكب بأكمله قبل حتى أن تذهب إلى منطقة المهمة وهو ما حدث معي كثيراً خلال تجربتي للعبة. ولا ننسى بالطبع أن هناك العديد من الأبواب والطرق التي لن تتمكن من فتحها إلا عند تقدمك باللعبة وكلما تقدمت باللعبة وحصلت على قدرات جديدة كلما سيكن عليك أن تعود إلى تلك الكواكب من أجل استكشافها من جديد والحصول على أدوات وعناصر تجميلية متنوعة.

وبم أننا نتحدث عن الاستكشاف والعناصر التي تقدمها البيئات المتنوعة فهناك شيء مشترك أخر بينها وبين لعبة Sekiro وألعاب FromSoftware بأكملها وهي نقاط الحفظ/ Checkpoints والتي من خلالها تتوقف من أجل استعادة مستوى الصحة الخاص بك ولكن في نفس الوقت ستعمل على إعادة كافة الأعداء الموجودين بالمنطقة مرة أخرى وهو الأمر الذي سيساعدك في زيادة مستواك وتطوير القدرات القتالية الخاصة بك. ومن أجل تجربة استكشافية أفضل اللعبة تقدم أسلوب حركة وحرية للاعبين بشكل كبير سواء التسلق على طريقة Lara Croft من ألعاب Tomb Raider أو الركض على الجدران والسباحة والجري بحرية داخل بيئات اللعبة المتنوعة جعلنا نستمتع كثيراً بتجربة اللعبة الاستكشافية بالتأكيد.

إذا هل أسلوب اللعب لا يحتوي على عيوب؟ بالطبع لا فالحياة ليست وردية على الإطلاق ولن تكن لعبة فيديو وردية هي الأخرى، فاللعبة تحتوي على بعض المشاكل التقنية التي واجهناها من توقف لبطل اللعبة في بعض الأوقات بشكل غريب مع هبوط الإطارات في بعض المواقف وتلك المشاكل علمنا بأنها متوفرة أيضا عبر منصات Xbox One والحاسب الشخصي وحتى منصة PlayStation 4، وبخلاف تلك المشاكل التقنية التي بالإمكان إصلاحها في تحديثات اللعبة المقبلة، ولكن الشيء الذي ربما لن يتم إصلاحه هو مشكلة الكاميرا التي لا تعطينا الحرية خلال تجربة اللعبة وتجدها في أغلب الأماكن الضيقة تضيع تركيزك على العدو وهو الأمر الذي تسبب في مقتل بطل اللعبة أكثر من مرة وكانت غير جيدة على الإطلاق.

الرسوميات

اللعبة قدمت تجربة بصرية مميزة للغاية بداية من تنوع بيئات اللعب والتي نشاهدها عبر الكواكب الذي يمتلك كل واحد منهم إلى طبيعة منفردة سواء القاحل والمليء بالظلام والحياة المخيبة للآمال، وما بين الأراضي الخضراء والأعشاب المميزة وما بين البيئة الثلجية المتشحة بالبياض، كل تلك الأمور ساعدت في تقديم لوحة فنية مميزة جعلتنا نحصل على تجربة رسومية تعد ضمن الأفضل هذا العام، وهذا يعود بالتأكيد إلى محرك Unreal Engine 4 الشهير.

الصوتيات

اللعبة أيضا قدمت أيضا على صعيد الصوتيات تجربة لا تقل جودة عن الرسوميات سواء المؤثرات الصوتية المحيطة بك خلال القتال والتنقل من منطقة لأخرى وصوت ارتطام السيوف ببعضها البعض، أو حتى الموسيقى التي أضاف روح أفلام Star Wars داخل اللعبة من جديد، ولا ننسى بالطبع الأداء الصوتي المميز لطاقم عمل اللعبة التي قدمها لنا العديد من الممثلين الحقيقين باللعبة.

الخاتمة

في النهاية بات إجابة السؤال الذي قمنا بطرحه في مقدمة مراجعتنا واضحة تمامًا، فلعبة Star Wars Jedi: Fallen Order استطاعت أن تقدم تجربة ممتعة تليق بعالم Star Wars تمامًا وربما هي العنوان الذي كان يستحقه محبي تلك الألعاب والأفلام والذي من خلاله استطاعت أن تقدم قصة جيدة وحبكة مميزة على مداره بالإضافة إلى أسلوب لعب يطلق الحرية والعنان للاعبين من أجل استكشاف وخوض غمار التجربة في مواجهة جنود الإمبراطورية في مهمة بطل اللعبة Cal ومن أن تستكمل هذا العمل الجيد كان ولا بد أن تقدم اللعبة رسوميات مميزة وصوتيات رائعة للغاية جعلنا أمام لعبة ربما أعدها الأفضل بين ألعاب Star Wars وربما أيضا لولا بعض المشاكل البسيطة لقمت بترشيحها لنيل جائزة لعبة العام.

مراجعة لعبة Star Wars Jedi: Fallen Order

8.4

قصة اللعبة

8.5/10

أسلوب العب

8.5/10

الرسوميات

8.5/10

الصوتيات

8.5/10

عمر اللعبة

8.0/10

The Good

  • قصة مميزة مليء بالتحولات الدرامية والمفاجئات
  • أسلوب لعب مليء بالتحدي
  • توفر الحرية الكاملة للاعبين في استكشاف اللعبة بشكل أكبر ووسائل أكثر
  • رسوميات مميزة وصوتيات جيدة

The Bad

  • بعض المشاكل التقنية المزعجة التي واجهناها باللعبة
  • مشكلة الكاميرا المزعجة